بغض الدنيا
- الإمام علي ( عليه السلام ) : ألا حر يدع هذه اللماظة لأهلها ؟ ! إنه ليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها إلا بها ( 3 ) . - عنه ( عليه السلام ) : هؤلاء أنبياء الله وأصفياؤه ، تنزهوا عن الدنيا ، وزهدوا فيما زهدهم الله جل ثناؤه فيه منها ، وأبغضوا ما أبغض ، وصغروا ما صغر ( 4 ) . - كان علي بن الحسين ( عليهما السلام ) إذا تلا هذه الآية * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) * يقول : اللهم ارفعني في أعلى درجات هذه الندبة وأعني بعزم الإرادة . . . وارزقني قلبا ولسانا يتجاريان في ذم الدنيا ، وحسن التجافي منها حتى لا أقول إلا صدقا ( 5 ) . - الإمام علي ( عليه السلام ) : لقد كان في رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كاف لك في الأسوة ، ودليل لك على ذم الدنيا وعيبها ، وكثرة مخازيها ومساويها ، إذ قبضت عنه أطرافها ، ووطئت لغيره أكنافها ، وفطم عن رضاعها ، وزوي عن زخارفها . . . فتأس بنبيك الأطيب الأطهر ( صلى الله عليه وآله ) ، فإن فيه أسوة لمن تأسى ، وعزاء لمن تعزى ، وأحب العباد إلى الله المتأسي بنبيه ، والمقتص لأثره . قضم الدنيا قضما ، ولم يعرها طرفا ، أهضم أهل الدنيا كشحا ، وأخمصهم من الدنيا بطنا ، عرضت عليه الدنيا فأبى أن يقبلها ، وعلم أن الله سبحانه أبغض شيئا فأبغضه ، وحقر شيئا فحقره ، وصغر شيئا فصغره ، ولو لم يكن فينا إلا حبنا ما أبغض الله ورسوله وتعظيمنا ما صغر الله ورسوله لكفى به شقاقا لله ، ومحادة عن أمر الله . ولقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يأكل على الأرض ، ويجلس جلسة العبد ، ويخصف بيده نعله ، ويرقع بيده ثوبه ، ويركب الحمار العاري ، ويردف خلفه ، ويكون الستر على باب بيته فتكون فيه التصاوير ، فيقول : يا فلانة - لإحدى أزواجه - غيبيه عني ، فإني إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها . فأعرض عن الدنيا بقلبه ، وأمات ذكرها من نفسه ، وأحب أن تغيب زينتها عن عينه ، لكي