وضع عتائق الوجوه على التراب ، واستقبال
الأرض بالراحتين والكفين وأطراف القدمين مع
خشوع القلب وإخلاص النية ، والسجود النفساني
فراغ القلب من الفانيات ، والإقبال بكنه الهمة
على الباقيات وخلع الكبر والحمية ، وقطع العلائق
الدنيوية ، والتحلي بالخلائق النبوية ( 1 ) .
- عنه ( عليه السلام ) - لما سئل عن معنى السجود - : معناه
منها خلقتني يعني من التراب ، ورفع رأسك من
السجود معناه منها أخرجتني ، والسجدة الثانية ،
وإليها تعيدني ، ورفع رأسك من السجدة الثانية
ومنها تخرجني تارة أخرى ومعنى قوله سبحان
ربي الأعلى ، فسبحان أنفة لله وربي خالقي ،
والأعلى أي علا وارتفع في سماواته ، حتى صار
العباد كلهم دونه وقهرهم بعزته ، ومن عنده
التدبير ، وإليه تعرج المعارج ( 2 ) .
[ 1744 ]
من أتى بحقيقة السجود
- الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ما خسر والله من أتى بحقيقة السجود ولو كان في العمر مرة واحدة ، وما أفلح من خلا بربه في مثل ذلك الحال شبيها بمخادع لنفسه ، غافل لاه عما أعد الله للساجدين ، من البشر العاجل ، وراحة الآجل . ولا بعد عن الله أبدا من أحسن تقربه في السجود ، ولا قرب إليه أبدا من أساء أدبه ، وضيع حرمته ، ويتعلق قلبه بسواه فاسجد سجود متواضع لله ذليل علم أنه خلق من تراب يطأه الخلق ، وأنه أتخذك من نطفة يستقذرها كل أحد وكون ولم يكن . وقد جعل الله معنى السجود سبب التقرب إليه بالقلب والسر والروح ، فمن قرب منه بعد من غيره ، ألا ترى في الظاهر أنه لا يستوي حال السجود إلا بالتواري عن جميع الأشياء ، والاحتجاب عن كل ما تراه العيون كذلك أراد الله تعالى الأمر الباطن ( 3 ) . [ 1745 ]
إطالة السجود
- الإمام علي ( عليه السلام ) : أطيلوا السجود ، فما من عمل
أشد على إبليس من أن يرى ابن آدم ساجدا ، لأنه
امر بالسجود فعصى ( 4 ) .
- الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إن العبد إذا أطال السجود
حيث لا يراه أحد ، قال الشيطان : وا ويلاه أطاعوا
وعصيت ، وسجدوا وأبيت ( 5 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : عليك بطول السجود فإن ذلك من
سنن الأوابين ( 6 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : إن قوما أتوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا :
يا رسول الله اضمن لنا على ربك الجنة ، فقال :
على أن تعينوني بطول السجود ( 7 ) .
هامش
( 1 ) غرر الحكم : ( 2210 - 2211 ) .
( 2 ) البحار : 85 / 139 / 24 .
( 3 ) مصباح الشريعة : 108 .
( 4 ) الخصال : 616 / 10 .
( 5 ) ثواب الأعمال : 56 / 1 .
( 6 ) علل الشرائع : 340 / 1 .
( 7 ) أمالي الطوسي : 664 / 1389 .