- عنه ( عليه السلام ) : وأقام من شواهد البينات على
لطيف صنعته وعظيم قدرته ما انقادت له العقول ،
معترفة به ، ومسلمة له ، ونعقت في أسماعنا
دلائله على وحدانيته ( 1 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : الذي بطن من خفيات الأمور ،
وظهر في العقول بما يرى في خلقه من علامات
التدبير ، الذي سئلت الأنبياء عنه فلم تصفه بحد
ولا ببعض ، بل وصفته بفعاله ودلت عليه بآياته ،
لا تستطيع عقول المتفكرين جحده ، لأن من
كانت السماوات والأرض فطرته وما فيهن وما
بينهن وهو الصانع لهن ، فلا مدفع لقدرته ( 2 ) .
- هشام بن الحكم : كان زنديق بمصر يبلغه
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) علم ، فخرج إلى المدينة
ليناظره فلم يصادفه بها ، فقيل له : هو بمكة ،
فخرج الزنديق إلى مكة . . .
فلما فرغ أبو عبد الله ( عليه السلام ) أتاه الزنديق فقعد
بين يديه ، ونحن مجتمعون عنده ، فقال للزنديق :
أتعلم أن للأرض تحتا وفوقا ؟ قال : نعم ، قال :
فدخلت تحتها ؟ قال : لا ، قال : فما يدريك بما
تحتها ؟ قال : لا أدري ، إلا أني أظن أن ليس
تحتها شئ ، قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : فالظن عجز
ما لم تستيقن .
قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : فصعدت السماء ؟ قال :
لا ، قال : فتدري ما فيها ؟ قال : لا ، قال : فأتيت
المشرق والمغرب ( ما خلقهن - خ ل ) فنظرت ما
خلفهما ؟ ! قال : لا ، قال : فعجبا لك ، لم تبلغ
المشرق ، ولم تبلغ المغرب ، ولم تنزل تحت
الأرض ، ولم تصعد السماء ، ولم تخبر هنالك
فتعرف ما خلفهن وأنت جاحد ما فيهن ، وهل
يجحد العاقل ما لا يعرف ؟ ! .
فقال الزنديق : ما كلمني بهذا أحد غيرك ،
قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : فأنت في شك من
ذلك ، فلعل هو ، أو لعل ليس هو ؟ قال
الزنديق : ولعل ذاك .
فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أيها الرجل ، ليس لمن
لا يعلم حجة على من يعلم ، فلا حجة للجاهل
على العالم .
يا أخا أهل مصر ، تفهم عني فإنا لا
نشك في الله أبدا ، أما ترى الشمس
والقمر والليل والنهار يلجان ولا يشتبهان ،
يذهبان ويرجعان . . .
قال هشام : فآمن الزنديق على يدي أبي
عبد الله ( عليه السلام ) ( 3 ) .
1068 - كل قائم في سواه معلول
- الإمام علي ( عليه السلام ) : كل قائم بغيره مصنوع ،
وكل موجود في سواه معلول ( 4 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : كل معروف بنفسه
مصنوع ، وكل قائم في سواه معلول ( 5 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 165 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد :
9 / 266 .
( 2 ) الكافي : 1 / 141 / 7 .
( 3 ) التوحيد : 293 / 4 .
( 4 ) نهج السعادة : 3 / 45 .
( 5 ) نهج البلاغة : الخطبة 186 .