الحاجة ، فيلقاه رجل أو يستقفيه فيضربه ويأخذ
ثوبه ؟ - : أي شئ يقول فيه من قبلكم ؟ قلت :
يقولون هذه دغارة معلنة ، وإنما المحارب في
قرى مشركية ، فقال : أيهما أعظم حرمة : دار
الإسلام أو دار الشرك ؟ قال : فقلت : دار الإسلام ،
فقال : هؤلاء من أهل هذه الآية : * ( إنما جزاء الذين
يحاربون الله ورسوله . . . ) * ( 1 ) .
- المروي عن أهل البيت ( عليهم السلام ) إن المحارب هو
كل من شهر السلاح وأخاف الطريق ، سواء كان
في المصر أو خارج المصر ( 2 ) .
- قطع الطريق بجلولاء على السابلة من
الحجاج وغيرهم ، وأفلت القطاع ، فبلغ الخبر
المعتصم فكتب إلى العامل له كان بها : تأمر الطريق
بذلك فيقطع على طرف اذن أمير المؤمنين ، ثم
انفلت القطاع ؟ ! فإن أنت طلبت هؤلاء وظفرت
بهم ، وإلا أمرت بأن تضرب ألف سوط ، ثم تصلب
بحيث قطع الطريق .
قال : فطلبهم العامل حتى ظفر بهم ، واستوثق
منهم ، ثم كتب بذلك إلى المعتصم ، فجمع الفقهاء
وابن أبي داود ثم سأل الآخرين عن الحكم فيهم ،
وأبو جعفر محمد بن علي الرضا ( عليه السلام ) حاضر .
فقالوا : قد سبق حكم الله فيهم في قوله : * ( إنما
جزاء الذين يحاربون الله . . . ) * . . .
قال : فالتفت إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) فقال له : ما
تقول فيما أجابوا فيه ؟ فقال : قد تكلم هؤلاء
الفقهاء والقاضي بما سمع أمير المؤمنين ، قال :
وأخبرني بما عندك ، قال : إنهم قد أضلوا فيما
أفتوا به ، والذي يجب في ذلك أن ينظر أمير
المؤمنين في هؤلاء الذين قطعوا الطريق ، فإن
كانوا أخافوا السبيل فقط ، ولم يقتلوا أحدا ولم
يأخذوا مالا ، أمر بإيداعهم الحبس ، فإن ذلك
معنى نفيهم من الأرض بإخافتهم السبيل ، وإن
كانوا أخافوا السبيل وقتلوا النفس أمر بقتلهم ، وإن
كانوا أخافوا السبيل وقتلوا النفس وأخذوا المال ،
أمر بقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وصلبهم بعد
ذلك ( 3 ) .
- الإمام الباقر ( عليه السلام ) : إن للحرب حكمين : إذا
كانت الحرب قائمة لم تضع أوزارها ولم يثخن
أهلها ، فكل أسير اخذ في تلك الحال فإن الإمام
فيه بالخيار : إن شاء ضرب عنقه ، وإن شاء قطع
يده ورجله من خلاف . . .
والحكم الآخر : إذا وضعت الحرب أوزارها
وأثخن أهلها ، فكل أسير اخذ في تلك الحال
فكان في أيديهم فالإمام فيه بالخيار : إن شاء من
عليهم فأرسلهم ، وإن شاء فاداهم أنفسهم ، وإن
شاء استعبدهم فصاروا عبيدا ( 4 ) .
- الإمام الصادق ( عليه السلام ) - وقد سأله جميل بن دراج
عن قول الله : * ( إنما جزاء الذين يحاربون الله
ورسوله . . . ) * أي شئ عليهم من هذا الحد الذي
سمى ؟ - : ذلك إلى الإمام إن شاء قطع ، وإن شاء
صلب ، وإن شاء قتل ، وإن شاء نفى ( 5 ) .
- عنه ( عليه السلام ) - وقد سأله رجل عن قول الله
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 245 / 2 .
( 2 ) نور الثقلين : 1 / 625 / 174 .
( 3 ) تفسير العياشي : 1 / 314 / 91 .
( 4 ) الكافي : 5 / 32 / 1 ، انظر وسائل الشيعة : 11 / 53 باب 23 .
( 5 ) تفسير العياشي : 1 / 316 / 95 .