شيئا مما قلت بأن أسبك يا مروان ، ولكن موعدي وموعدك اللَّه ، فان كنت صادقا جزاك اللَّه بصدقك ، وإن كنت كاذبا فاللَّه أشدّ ، وقد أكرم اللَّه جدي أن يكون مثلي مثل البغلة / .
وأخرج عن هزّان قال : قيل للحسن بن علي : تركت إمارتك وسلمتها إلى رجل من الطلقاء ، وقدمت المدينة ، فقال : إني اخترت العار على النار . وأخرج عن عبد اللَّه بن بريدة قال : شتم رجل ابن عباس ، فقال له ابن عباس : إنك لتشتمني ، وإن فيّ لثلاث خصال ، إني لأسمع الحاكم من حكام المسلمين يعدل فأفرح ، ولعلَّي لا أقاضي إليه أبدا ، وإني لأسمع بالغيث يصيب البلاد من بلدان المسلمين فأفرح به ، وما لي بها سائمة ، وإني لآتي على الآية من كتاب اللَّه فأتمنى أن الناس كلهم يعلمون منها مثل ما أعلم ( 1 ) . وأخرج عن الزهري قال ، قال أبو سلمة : لو كنت أرفق بابن عباس أصبت منه علما كثيرا . وأخرج عن يعقوب بن زيد قال :
كان عمر بن الخطاب يستشير عبد اللَّه بن عباس في الأمر إذا أهمّه ، ويقول : غصّ غوّاص ( 2 ) .
وأخرج عن ثابت بن عبيد قال : كان زيد بن ثابت من أفكه الناس في بيته ، وأزمته ( 3 ) إلى الرجال . وأخرج عن عمير بن سعد ، وهو من الصحابة أنه كان يقول على المنبر وهو أمير على حمص : ألا إن الإسلام حائط منيع ، وباب وثيق ، فحائط الإسلام العدل ، وبابه الحق ، فإذا أنقض الحائط وحطم الباب استفتح الإسلام ، فلا يزال الإسلام منيعا ما اشتد السلطان ، وليس شدة السلطان قتلا بالسيف ، ولا ضربا بالسوط ، ولكن قضاء بالحق ، وأخذ بالعدل ( 4 ) / وأخرج عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم إذا خطب المرأة قال : ( اذكروا لها جفنة سعد بن عبادة ) ( 5 ) ، وأخرج عن سعيد بن محمد بن أبي زيد قال : سألت عمارة بن غزية ، وعمرو بن يحيى عن جفنة سعد بن عبادة ، فقالا :
كانت مرة بلحم ، ومرة بسمن ، ومرة بلبن ، يبعث بها إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، كلما دار دارت معه الجفنة ( 6 ) . وأخرج عن عامر الشعبي قال : لم يوص رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم إلا بمساكن أزواجه ، وأرض تركها صدقة ( 7 ) . وأخرج عن أبي الحويرث ، أن أم أيمن ( 8 ) قالت يوم
هامش
( 1 ) الإصابة 4 / 150 .
( 2 ) الطبقات 2 / 369 .
( 3 ) أزمته : أشده تزمتا ، تزمت : توقر وتشدد في دينه أو رأيه .
( 4 ) الطبقات 4 / 375 .
( 5 ) الطبقات 8 / 129 ط العلمية .
( 6 ) الطبقات 8 / 129 .
( 7 ) الطبقات 2 / 316 .
( 8 ) أم أيمن : بركة الحبشية ، جارية عبد اللَّه والد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، أسلمت قديما ، وزوجها النبي زيد بن حارثة ، فجاءت منه بأسامة ، وهي حاضنة النبي ، توفيت بالمدينة سنة 11 ه . ( التهذيب 12 / 451 ، مرآة الجنان 1 / 62 ) .