إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها
فاحتل لقومك واشهدهم ولا تغب ( 1 )
قد كنت بدرا ونورا يستضاء به
عليك تنزل من ذي العزّة الكتب
وكان جبريل بالآيات يحضرنا
فغاب عنّا وكلّ الغيب محتجب
فقد رزئت أبا سهلا خليقته
محض الضريبة والأعراق والنسب ( 2 )
وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ( 3 ) : [ المتقارب ]
أمست مراكبه أوحشت
وقد كان يركبها زينها
وأمست تبكَّي على سيّد
تردّد عبرتها عينها
وأمست نساؤك ما تستفيق
من الحزن يعتادها دينها
وأمست شواحب مثل النّصا
ل قد عطَّلت وكبا لونها
يعالجن حزنا بعيد الذهاب
وفي الصدر مكتنع حينها ( 4 )
يضربن بالكفّ حرّ الوجوه
على مثله جادها شؤنها
هو الفاضل السيد المصطفى
على الحقّ مجتمع دينها ( 5 )
فكيف حياتي بعد الرسول
وقد حان من ميتة حينها
وقالت أم أيمن ( 6 ) : [ الخفيف ]
عين جودي فانّ بذلك للدم
ع شفاء فأكثري م البكاء
حين قالوا الرسول أمسى فقيدا
ميّتا كان ذاك كلّ البلاء
وابكيا خير من رزئناه في الدّن
يا ومن خصّه بوحي السماء ( 7 )
بدموع غزيرة منك حتى
يقضي اللَّه فيك خير القضاء
فلقد كان ما علمت وصولا
ولقد جاء رحمة بالضياء
هامش
( 1 ) في البيت إقواء .
( 2 ) في البيت إقواء ، الضريبة : الطبيعة والسجية .
( 3 ) ابن سعد 2 / 252 - 253 . عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ، من بني عدي ، من الصحابيات المبايعات المهاجرات ، تزوجها عبد اللَّه بن أبي بكر ، ثم عمر بن الخطاب ، ثم الزبير بن العوام ، وكلهم قتل عنها ، توفيت سنة 40 ه . ( جمهرة أنساب العرب ص 151 ، طبقات ابن سعد 8 / 265 ) .
( 4 ) في حاشية ب ، ل : المكتنع : المنقبض ، والحين الهلاك ، وقوله : شؤونها أي مجرى الدمع ، جاد بالدمع الكثير .
( 5 ) في ب ، ش ، ط ، ل : هو السيد الفاضل .
( 6 ) طبقات ابن سعد 2 / 253 .
( 7 ) إلى هنا ينتهي الساقط من نسخة ع .