فأخبر اللَّه عنه بذلك .
قال القاضي : فحبّ عليّ فريضة على أمّة محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم جميعا ، فإن كان أبو بكر من أمته ، دخل في هذه الفريضة ، قال تعالى : * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * ( 1 ) ، وقد أجمع أهل البيت أن عليّا أفضلهم منزلة عند اللَّه ورسوله . قال اللص : فلأبي بكر مثلها ، قال اللَّه سبحانه : * ( والَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ولإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإِيمانِ ) * ( 2 ) ولا خلاف / بين الأمة أن أبا بكر رضي اللَّه عنه إمام السابقين ، وأول الصادقين ، وأوجب اللَّه على كل مؤمن أن يستغفر له ، ولا يستغفر لأحد إلا لمن يحب ، فحبه إذن فرض ، كما أخبر اللَّه سبحانه ، وبغضه كفر .
قال القاضي : فأوجد في ذكر خلافة أبي بكر في التنزيل . قال اللص : نعم ، قال اللَّه تعالى : * ( وهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ ورَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ ) * ( 3 ) ، وقال تعالى : * ( ويَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الأَرْضِ ) * ( 4 ) ، فأخبر أن الخلفاء أعظم منزلة ، وأرفع درجة عنده من غيرهم ، وقال تعالى : * ( وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * ( 5 ) ، فذكر خلافته في التوراة والإنجيل والقرآن ، ووعدهم بأن يستخلفهم ووفّى لهم بذلك ، وأوجب فرض طاعتهم على أهل زمانهم ، وفي بعض هذه دلالة كافية ، وحجة شافية ، وما أراكم توردون فضيلة إلا ولنا أمثالها ، ولا تظهرون منقبة إلا وعندنا أشكالها ، ولا تختالون في دفع فضل لنا ، إلا وعندنا / في نقضه حجة قاطعة ، وبراهين لامعة ، وليس كل خبر يورد ، ولا حديث يسند ، إلا وعندنا من تأويله فنون ، ومن علمه متون وعيون ، فان جهلتم الفضل على مثل هذه الأخبار ، قلنا : فقد قال في عمر بن الخطاب : ( لو كان بعدي نبي لكان عمر ) ( 6 ) ، وإن قلتم :
إنما الفضل بالشجاعة ، فقد شهد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم للزبير بها ، وقال في حمزة : ( أسد اللَّه ) ، وقال في خالد : ( سيف اللَّه ) ، ثم قال صلَّى اللَّه عليه وسلم : ( أنا في ميزان عمي العباس ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الشورى 23 .
( 2 ) الحشر 10 .
( 3 ) الأنعام 165 .
( 4 ) النمل 62 .
( 5 ) النور 55 .
( 6 ) المعجم الكبير للطبراني 17 / 310 ، وفي عمدة القاري قريب من هذا : عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال :
قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : ( لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلَّمون من غير أن يكونوا أنبياء ، فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر ) وفي رواية : ( لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدثون ، فإن يك من أمتي أحد ، فإنه عمر ) ( عمدة القاري في شرح صحيح البخاري ، للعيني 16 / 198 ) .
( 7 ) لم أجد هذا الحديث في كتب الحديث المعتمدة .