تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات والمحاورات — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
الكيف والأين عند طروق ناديها ، تنزيها وإجلالا ، لمقعد صدق مناجيها ، وسترت ببرقع الصعق والدك وجوه الغيرية وناديها ، فقال لها : قد بلغت المنى ، إني أنا ، وقيل لصاحبها إني اصطفيتك ، فخذ ما أتيتك ، حين جاهد في اللَّه حقّ جهاده ، بخروجه لمراد اللَّه عن مراده ، وأناله اللَّه منالا فوق الأمل ، وأقامه مقاما لا يبلغ بالعمل ، / فكلّ أيامه طيب وطرب ، وسائر لياليه قرب وقرب ، وجميع أحواله دنوّ وأدب ، متى طلب منه شكران شهوده القدسي ، قال بلسان التجريد عن العالم الحسي : * ( رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي ) * ( 1 ) ، فهو في عجزه معروف بالقوة الباهرة ، وفي فقره موصوف باسباغ النعم الباطنة والظاهرة ، كما قالت العاشرة : « زوجي مالك الروحانيات ، فما مالك الجسمانيات ، من هو مالك للملكات الفواتك ، هو خير من ذلك ، له إبل ملاحظات تحمل المنقطعين إلى مراتب ، ما كان لهم أن يبلغوها ألا بشقّ النفوس ، قليلات المسارح في العالم المحسوس ، كثيرات المبارك من البصائر النافذة بها إلى الملك القدوس ، إذا سمعن صوت مزهر أبي أنا قد اقترب ، أيقن أنهن هوالك من الطرب » ( 2 ) . الحادية عشرة ( 3 ) : النفس العلمية أم زرع الكمالات ، وكتاب التفصيل والإجمالات ، صحيفة المعاني اللاهوتية ، المحمولة على عروش الناسوتية ، / وهي التي تعرّت جلابيب النسب والإضافات ، وألبسته خلع أسرار الصفات العلميات ، وكشف دونها حجاب حضرة الذات ، فتحجبت بنور عزة الوحدة ، عن غواشي أعين الشتات ، وصاحب هذه في كل زمان ، واحد الأعيان ، وروح الأكوان ، وميسر البيان ، عن علم الرحمن ، هو الفؤاد الذي رأي ما لا يرى ، ليس في ذلك شك ولا مري ، المضروب في الإنجيل مثل ذرية الروحانيين في عالم الطباع ، * ( كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَه فَآزَرَه فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِه يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ ) * ( 4 ) ، وهذه النفس لا تألف غيره ، ولا تعرف سواه ، ولا تعشق على كل حال إلا إياه ، فهو ريحانة روحها ، وحبّة قلبها ، وقرّة عينها ، ومنبت لبّها ، والممنوح منها يصدق حبها ، في حين بعدها ، وحال قربها ، متى استوصفه منها عقل سليم ، / قالت بلسان الخلق العظيم : « زوجي أبو زرع ، حبة حبات القلوب ، فما أبو زرع إلا
هامش
( 1 ) المائدة 25 ، وتمام الآية : * ( قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وأَخِي ) * . ( 2 ) في بلوغ الأرب 2 / 42 : قالت العاشرة وهي حبى بنت كعب : ( زوجي مالك وما مالك ، مالك خير من ذلك ، له إبل كثيرات المبارك ، قليلات المسارح ، وإذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك ) . ( 3 ) في بلوغ الأرب 2 / 43 : قالت الحادية عشر وهي عاتكة : ( زوجي أبو زرع ، فما أبو زرع ؟ أناس من حلَّي أذنيّ ، وملأ من شحم عضدي ، وبجحني فبجحت إليّ نفسي ، ووجدني في أهل غنيمة بشق ، فجعلني في أهل صهيل وأطيط ، ودائس ومنق ، فعنده أقول فلا أقبح ، وأرقد فأتصبح ، وأشرب فأتقنّضح ، ، أم أبي زرع ، فما أم أبي زرع . . . ) . ( 4 ) الفتح 29 .
المحاضرات والمحاورات — صفحة 388 | جلال الدين السيوطي / يحيى الجبوري