وأخرج من طريق أبي حمزة الثمالي ، عن علي بن الحسين ، أن فاطمة بنت أسد ( 1 ) ، ضربها الطَّلق وهي تطوف بالبيت ، ففتحت لها الكعبة ، فولدت عليا في الكعبة .
وقال : أخبرني أبو أحمد داود بن علي بن محمد بن هبة اللَّه بن المسلمة ، أخبرنا أبو الفرج المبارك بن عبد اللَّه بن محمد بن النقور ، قال : حكى لي شيخنا أبو نصر عبد الواحد بن عبد الملك بن محمد بن أبي سعد الصوفي الكرخي ، قال : حججت وزرت النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فبينا أنا جالس عند الحجرة ، إذ دخل الشيخ أبو بكر الديار بكري ، ووقف بإزاء وجه النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وقال : السلام عليك يا رسول اللَّه ، فسمعت صوتا من داخل الحجرة : وعليك السلام يا أبا بكر ، وسمعه من حضر . /
وأخرج عن مالك بن أنس رضي اللَّه عنه ، قال : بلغني أن العلماء يسألون يوم القيامة ، كما تسأل الأنبياء . قال ابن النجار : قرأت في كتاب محمد بن أحمد بن مهدي الشاهد بخطه ، روى عن إبراهيم بن المهدي قال : كان الرشيد يحضر جبريل بن بختيشوع ( 2 ) المتطبب ، ينتظر غداءه ( 3 ) ، وأنه أبطأ عليه يوما فتأخر غداؤه ، ثم أتاه وهو متغيظ من تأخره ، فشتمه وأنكر عليه تخلفه عنه ، فذكر أن تأخره لتشاغله بعلة ابن عمه إبراهيم بن صالح بن المنصور ( 4 ) ، لأنه في علة يموت منها في ليلته ، فجزع الرشيد لذلك وبكى ، وامتنع عن الطعام ، فقال له جعفر بن يحيى : جبريل أعلم الناس بطب الروم ، وابن بهلة ( 5 ) أعلم بطب الهند ، فابعث به حتى يراه ، ويطلع على حاله ، ويأتيك بخبره ، فأحضر ابن بهلة ، وتقدم إليه بذلك ، فمضى إلى إبراهيم ، وعاد فأخبر الرشيد أنه لا يموت في علته تلك ، وحلف على ذلك بالطلاق والعتاق ، فأكل الرشيد وسكنت نفسه ، فلما كان في الليل كتب إليه بخبر وفاة إبراهيم بن
هامش
( 1 ) فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف الهاشمية ، والدة علي وإخوته ، هاجرت وماتت بالمدينة ، قال الشعبي : أسلمت وهاجرت وتوفيت بالمدينة ، وكان النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم قد كفن فاطمة بنت أسد بقميصه ، قال ابن سعد : كانت امرأة صالحة ، وكان النبي يزورها ويقيل في بيتها . ( الإصابة ، كتاب النساء ت 11588 ، الاستيعاب ت 3500 ، أعلام النساء 3 / 33 ) .
( 2 ) جبرئيل بن بختيشوع بن جرجس : طبيب هارون الرشيد وجليسه ، ولما توفي الرشيد خدم الأمين ، فلما ولي المأمون سجنه ثم أطلقه وأعاده إلى مكانته عند أبيه الرشيد ، فلم يزل إلى أن توفي ودفن في دير ( مار سرجس ) بالمدائن ، له من الكتب : المدخل إلى صناعة المنطق ، ورسالة في المطعم والمشرب ، وكتاب في صنعة البخور ، وغيرها ، توفي سنة 213 ه . ( طبقات الأطباء 1 / 127 - 138 ) .
( 3 ) في ب ، ل : كان جبريل بن بختيشوع المتطبب ينتظر غداءه .
( 4 ) إبراهيم بن صالح بن علي بن عبد اللَّه بن عباس ، أمير هاشمي ، عرف بالعقل والدهاء ، ولاه المهدي إدارة مصر ثم الجزيرة ، ثم إمارة دمشق وما يليها والأردن وما حوله وجزيرة قبرس ، توفي سنة 176 ه . ( الولاة والقضاة 123 ، 135 ، البداية والنهاية 10 / 169 ، ابن عساكر 2 / 219 ) .
( 5 ) لم أجد له ترجمة .