الصدق ، لأن الكذب يسوّد وجه المروءة ، والثاني : الحياء : لأنّ القحّة تدنس الفتوّة ، والثالث : تجنب الكبر ، فانّ الكبر يفسد الشرف والأبوّة ، والرابع : الوفاء ، وذلك من أخلاق النبوّة . /
وأخرج عن بكر الخليلي ، قال : أنشدني أبو جعفر الخوّاص بعبادان بعد زوال المحنة : [ الرمل ]
ذهبت دولة أصحاب البدع
ووهى حبلهم ثم انقطع
وتداعى بانصراف جمعهم
حزب إبليس الذي كان جمع
هل لهم يا قوم في بدعتهم
من فقيه وإمام يتّبع ( 1 )
مثل سفيان أخي ثور الذي
علَّم الناس دقيقات الورع ( 2 )
أو سليمان أخي التيم الذي
ترك النوم لهول المطَّلع
أو فقيه الحرمين مالك
ذلك البحر الغزير المنتجع ( 3 )
أو فتى الإسلام أعني أحمدا
ذاك لو قارعه القرا قرع ( 4 )
لم يخف سوطهم إذ خوّفوا
لا ولا سيفهم حين لمع
وأخرج عن الحسين بن الفضل البجلي البغدادي ، قال : العجلة من الشيطان ، إلا في خمسة أشياء ، إطعام الضيف ، والتوبة من الذنوب ، وتزويج البكر ، وتجهيز الميت ، وقضاء الدّين .
وأخرج من طريق هشام ابن الكلبي ، عن أبيه ، / قال : قال علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه : « قيمة كل رجل ما يحسن » . وأخرج عن عبد اللَّه بن بريدة قال : شتم رجل ابن عباس ، فقال ابن عباس : « تشتمني وفيّ ثلاث خصال ، واللَّه إني لأسمع بالغيث بالبلدة فأفرح به وما لي بها ثاغية ولا راغية ( 5 ) ، وإني لأسمع بالحكم العدل بالبلدة فأفرح به ، ولعلي لا أقاضي به أبدا ، وإني لأمرّ بالآية من كتاب اللَّه عز وجل ، فأتمنى أن كلّ من في الأرض يعلم منها مثل ما أعلم » .
هامش
( 1 ) في ش : هل يرى يا قوم .
( 2 ) في ب : علم الإنسان . في ع : جاء عجز البيت مكان عجز البيت الذي يليه .
( 3 ) في ب : ذا البحر .
( 4 ) والقرا : الظهر أو وسطه ، يشير هنا إلى محنة أحمد بن حنبل في القول بخلق القرآن وما ضرب على ذلك وعذّب ، وصبر حتى انجلت المحنة . راجع كتاب المحن لأبي العرب التميمي ص 438 - 444 .
( 5 ) الثاغية : الشاة ، والراغية : الناقة .