تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات والمحاورات — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
الصادقين إلى ما شوقتهم إليه ، / فقال : ( يا أنس ، إئته فقل له : إني رسول رسول اللَّه ، وقل له فليستغفر لي ، فقال : غفر اللَّه لي ولأخي ، أبلغه مني السلام واخبره أن اللَّه قد فضّله على الأنبياء ، كما فضّل ليلة القدر على سائر الليالي ، ثم قال : يا أنس ، تعرفه ؟ قلت : لا ، قال : ذاك أخي الخضر ) ( 1 ) . روى الحافظ أبو نعيم ، عن سليمان بن أحمد الطبراني ، قال : رأيت النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم في النوم فسألته عن صحة هذا الحديث : ( مثل المؤمنين في تراحمهم كمثل رجل اشتكى بعض جسده ، يألم سائر جسده ) ( 2 ) ، فأشار بيده : صحيح صحيح صحيح ، ثلاثا .

ذكر الشيخ أبو منصور الثعالبي في اليتيمة

أنه اجتمع عند ابن العميد ( 3 ) يوما أبو محمد بن هندو ، وأبو القاسم ابن أبي الحسين بن سعيد ، وأبو الحسين بن فارس ، وأبو عبد اللَّه الطبري ، وأبو الحسن البديهي ، فحياه بعض الزائرين بأترجّة حسنة ، فقال لهم : تعالوا نتجاذب أهداب وصفها ، فقالوا : إن رأى سيدنا أن يبتدئ فعل ، فقال ( 4 ) : / [ الطويل ]
وأترجّة فيها طبائع أربع
فقال أبو محمد :
وفيها فنون اللهو للشرب أجمع
فقال أبو القاسم :
يشبهها الرائي سبيكة عسجد
فقال أبو الحسين :
على أنها من فارة المسك أضوع
فقال أبو عبد اللَّه :
وما اصفرّ منها اللون للعشق والهوى
فقال أبو الحسن :
ولكن أراها للمحبين تجزع ( 5 )
هامش
( 1 ) الحديث مع خلاف في الرواية في : السنن الكبرى للبيهقي 1 / 222 ، ومشكاة المصابيح للتبريزي 4001 . ( 2 ) صحيح مسلم ، البر والصلة 66 ، مسند أحمد بن حنبل 4 / 270 ، شرح السنة للبغوي 17 / 46 . ( 3 ) ابن العميد : محمد بن الحسين بن محمد ، وزير من أئمة الكتاب ، كان متوسعا في علوم الفلسفة والنجوم ، لقب بالجاحظ الثاني في أدبه وترسله ، قال الثعالبي : بدئت الكتابة بعبد الحميد وختمت بابن العميد ، ولي الوزارة لركن الدولة البويهي ، وكان حسن السياسة ، خبيرا بتدبير الملك ، كريما ممدوحا ، مدحه كثير من الشعراء ، منهم المتنبي ، توفي بهمذان سنة 360 ه . ( يتيمة الدهر 3 / 2 ، وفيات الأعيان 2 / 57 ، معاهد التنصيص 2 / 15 ، الامتاع والمؤآنسة 1 / 66 ، أمراء البيان 546 - 570 ) . ( 4 ) يتيمة الدهر 3 / 206 - 207 ط بيروت 1983 . ( 5 ) في اليتيمة : ( ولكن أراها للمحبين تجمع ) وهي أجود .
المحاضرات والمحاورات — صفحة 356 | جلال الدين السيوطي / يحيى الجبوري