قال أحمد العجلي : إياس بن معاوية بن قرة ( 1 ) بصري ثقة ، وكان على قضاء البصرة ، وأبوه تابعي ، وجده قرّة صحابي ( 2 ) ، دخل عليه ثلاث نسوة ، فقال : أما هذه فمرضع ، والأخرى بكر ، والأخرى ثيّب ، فقيل له : بم علمت ؟ قال : فأما المرضع ، فلما قعدت أمسكت ثديها بيدها ، وأما البكر ، فلما دخلت فلم تلتفت إلى أحد ، وأما الثيّب ، فلما دخلت نظرت ورمت بعينها .
قال حمّاد بن سلمة : سمعت إياس بن معاوية يقول ( 3 ) : أذكر الليلة التي ولدت فيها ، وضعت أمّي على رأسي جفنة . قال المدائني : قال إياس بن معاوية لأمه ( 4 ) : ما شئ سمعته ، وأنا صغير ، وله جلبة شديدة ، قالت : تلك يا بني طست سقطت من فوق الدار إلى أسفل ففزعت ، فولدتك تلك الليلة .
قال أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب ، قال إياس بن معاوية ( 5 ) : كنت في مكتب بالشام ، وكنت صبيا ، فاجتمع النصارى / يضحكون من المسلمين ، وقالوا : إنهم يزعمون أنه لا يكون ثفل الطعام في الجنة ، قلت : يا معلم ( 6 ) ، أليس تزعم أن أكثر الطعام يذهب في البدن ؟ فقال : بلى ، قلت : فما تنكر أن يكون الباقي يذهبه اللَّه في البدن كله ؟ فقال :
أنت شيطان .
قال أبو قتيبة سلم بن قتيبة ، قال : حدثنا محمد بن عبد اللَّه ، قال ( 7 ) : قدم إياس بن معاوية الشام ، فناظره غيلان ( 8 ) في القدر ، فقال له إياس : إن شئت أخبرت بقول أهل الجنة وأهل النار والملائكة والشيطان ، وقول العرب في أشعارها ، قال له غيلان : أخبرني بها ، قال ، قال أهل الجنة حين دخلوا :
هامش
( 1 ) إياس بن معاوية بن قرة المزني : أبو واثلة ، قاضي البصرة وأحد أعاجيب الدهر في الفطنة والذكاء ، يضرب المثل بذكائه ، قال الجاحظ : إياس من مفاخر مضر ومن مقدمي القضاة ، كان صادق الحدس ، نقابا ، عجيب الفراسة ، ملهما وجيها عند الخلفاء ، توفي سنة 122 ه . ( وفيات الأعيان 1 / 81 ، البيان والتبيين 1 / 56 ، ثمار القلوب ص 72 ، حلية الأولياء 3 / 123 ، ميزان الاعتدال 1 / 131 ) .
( 2 ) ينظر فيه : تهذيب ابن عساكر 3 / 176 .
( 3 ) الخبر في تهذيب تاريخ ابن عساكر 3 / 176 .
( 4 ) الخبر في تهذيب ابن عساكر 1 / 177 .
( 5 ) مجالس ثعلب 1 / 15 تحقيق عبد السلام هارون ط دار المعارف ، مصر 1948 .
( 6 ) في ب : يا مسلم .
( 7 ) تهذيب تاريخ ابن عساكر 3 / 177 .
( 8 ) غيلان بن مسلم الدمشقي : كاتب من البلغاء ، تنسب إليه فرقة ( الغيلانية ) من القدرية ، وهو ثاني من تكلم بالقدر ودعا إليه ، ولم يسبقه سوى معبد الجهني ، قتله هشام بن عبد الملك بدمشق بعد أن ناظره الأوزاعي سنة 105 ه . ( عيون الأخبار 2 / 345 - 346 ، الملل والنحل 1 / 227 ، لسان الميزان 4 / 424 ، الحيوان للجاحظ 1 / 295 ) .