في تاريخ ابن عساكر
عن هند بنت المهلب بن أبي صفرة ، قالت : شيئان لا تؤمن المرأة عليهما ؛ الرجال والطَّيب . وعنها : أنها كانت تسبح بالؤلؤ ، فإذا فرغت من تسبيحها ألقته إلى الحاضرات ، فقالت : اقتسمنه بينكنّ . وفيه ، عن زياد بن عبد اللَّه القرشي ( 1 ) ، قال : دخلت على هند بنت المهلب بن أبي صفرة ، امرأة الحجاج بن يوسف ، فرأيت في يدها مغزلا فقلت : أتغزلين / وأنت امرأة أمير ؟ فقالت : سمعت أبي يقول : قال رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وسلم : ( أطولكنّ طاقة أعظمكنّ أجرا ، وهو يطرد الشيطان ويذهب بحديث النفس ) ( 2 ) .
وفيه عن الزبير بن بكار ، قال : رأت عاتكة بنت عبد اللَّه بن يزيد بن معاوية في المنام قائلا يقول : [ الكامل ]
أين الشباب وأين عيشتنا التي
كنّا بها زمنا نسرّ ونجذل
ذهبت بشاشته وأصبح ذكره
حربا يعلّ به الفؤاد وينهل
قال : فأوّل الناس ذلك من رؤيا عاتكة زوال ملك بني أمية ، فكان كما قالوا .
قال بعضهم : [ الخفيف ]
ربّ نهر رأيت في جوف خرج
يترامى بموجه الزخّار
ونهار رأيت منتصف اللي
ل وليل رأيت نصف النهار
يعني بالخرج : الوادي الذي لا منفذ له ، والنهار : فرخ الحبارى ، والليل : فرخ الكروان .
وقال ابن حزم الظاهري ( 3 ) : [ الوافر ]
لئن أصبحت مرتحلا بشخصي
فروحي عندكم أبدا مقيم
ولكن للعيان لطيف معنى
له سأل المعاينة الكليم ( 4 )
وقال أيضا ( 5 ) : [ الوافر ]
يقول أخي : شجاك نحول جسم
وروحك ماله عنّا رحيل ( 6 )
هامش
( 1 ) زياد بن عبد اللَّه القرشي : أبو محمد السفياني ، الملقب بالبيطار ، لأنه صاحب صيد . ( معجم بني أمية صلاح الدين المنجد ، دار الكتاب الجديد ، بيروت د . ت . ص 42 ) .
( 2 ) مجمع الزوائد للهيثمي 4 / 13 ، 93 .
( 3 ) البيتان في المغرب في حلى المغرب ص 356 ، ونفح الطيب 2 / 287 .
( 4 ) في نسخة ب : وكيف للعيان .
( 5 ) المغرب في حلى المغرب ص 356 .
( 6 ) في ع : ودمعك ما له عنا رحيل .