تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات والمحاورات — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
أدوات الشرط والجزاء ، له هيئة إلى التبصرة مفتقرة ، وشكل خطوط في الهندسيات معتبرة ، وأضلاع قامت من البسيطة على كرة ، وزوايا قائمة ، حدثت على منفرجة ، ومعان دقيقة زادت على درجة ، والفقيه يرى أنه محرم الابتياع ، ويندب إلى المناداة عليه شرط الاتباع ، مع أنه عين طاهرة يصح بها الانتفاع ، كم صلى خلف إمام ، واقتدى به وهو إمام ، حينا يوجد في الشام ، وحينا في بيت اللَّه الحرام ، وحينا تراه قائما في ظلام الليل والناس نيام ، والعروضي يعلم أنه بيت برع حسنا ، واستقام وزنا ، نظم على البسيط وهو طويل ، وركَّب من سببين خفيف وثقيل ، يتزحف بحذف فاصلة صغرى ، ويتغير وزنه فترى منه كسرا ، خمساه حرف من الحروف ، وبعضه في بعضه يطوف ، وإن / حذف أوله فباقيه بلد معروف ، ومع ذلك فكل حرف منه ساكن يصح عليه الوقوف ، وفيه أعمال اقتصرت عنها ، واختصرت منها ، خيفة الملل ، وتخفيفا في العمل ، وقد قصدت بيان الجناب ، ورصدت إتيان الجواب . فكتب الصلاح الصفدي ( 1 ) : [ البسيط ]
وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به كأنّه علم في رأسه نار
لحقيق بأن يصفه مولانا وصف الخنساء ، ويعد محاسنه التي أربت كثرتها على رملة الوعساء ، ويستغرق أوصافه التي استوعب في سردها ، ويركض في ميادين البلاغة على مطهمات نعوته وجردها ، حتى أبدع في مقاصده التي وقف لها كل سائل ، وقال فلم يترك مقالا لقائل ، وفتح بابا ليس للناس عليه طاقة ، وأصبح في التقدم لعصابة الأدب رأسا ، والناس ساقة ، لا جرم أن هذا الملغز فيه قال بعض واصفيه : [ الخفيف ]
علم مفرد فان رفعوه رفعوه قصدا لأجل البناء ( 2 ) أنثوه ومنه قد عرف التذ كير فانظر تناقض الأشياء
وأما المملوك فيقول فيه : إنه صاحب الرباط والزاوية ، والمقام الذي يقال لقاعدته الجبل يا سارية ، والقسمة التي هي على صحة الاختلاف متساوية ، كم في الزوايا منه خبيّة حنيّة ، وكم علق عليه درية من الكواكب الدرّيّة ، كم رأى الناس في قيامه في قاعدة ، وكم لشهادته من كلمة إلى العرش صاعدة ، وكم تليت على الصخر منه آية من المائدة ، يكاد من علاه يسامر النجوم في الدجنّة ، ويرقى في كل حين ، وليس به في الناس جنّة ، هلاله لا يزيد ولا ينقص في الطرف ، وراقيه يعبد اللَّه فيه على حرف ، قد حسن منه عكسه المصحّف ، وعظم قدره في البناء فلا يدع إذا تشرّف ، عجب العروضي من بسيطه الطويل الوافر ،
هامش
( 1 ) ديوان الخنساء ص 80 . ( 2 ) في ع : لأجل النداء .