تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات والمحاورات — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وللأرض السبخة دولة على الأرض العذبة ، وما من شئ إلا وله دولة ، حتى تنقضي دولته . وقال : أنشدنا أبو الحسن الفقيه الشافعي ، قال : أنشدني أبو تراب علي بن الحسين المقري لبعض الشعراء في قاضيين ، كان أحدهما يعزل ، ويولَّى الآخر في كل وقت : [ المجتث ]
عندي حديث طريف بمثله يتغنّى في قاضيين يعزّى هذا وهذا يهنّى هذا يقول اكرهونا وذا يقول استرحنا ويكذبان ونهذي فمن يصدّق منّا ( 1 )
وأخرج ابن عساكر عن عطاء السليمي ( 2 ) قال : مررت ذات يوم في أزقة الكوفة فرأيت عليّان واقفا على طبيب يضحك منه ، فقلت : ما يضحكك ؟ قال : من هذا العليل السقيم الذي يداوي غيره وهو مسقام ، قلت : فهل تعرف له دواء ينجيه مما هو فيه ؟ قال : نعم ، شربة إن هو شربها رجوت برأه مما هو فيه ، قلت : صفها ، قال : خذ ورق الفقر ، وعرق الصبر ، وهليلج التواضع ، وبليلج المعرفة ، وغاريقون الفكر ، فدقها دقا ناعما بهاون الندم ، واجعلها في طنجير التّقى ، وصبّ عليها ماء الحياة ، وأوقد تحتها حطب المحبة ، حتى يرغو الزبد ، ثم افرغها في جام الرضى ، وروّحها بمروحة الجهد ، واجعلها في قدح الفكرة ، وذقها بملعقة الاستغفار ، فلا تعود إلى المعصية أبدا . قال : فشهق الطبيب شهقة خرّ مغشيا عليه ، ثم فارق الدنيا . قال عطاء : ثم رأيت عليان بعد حولين في الطواف ، فقلت له : وعظت رجلا فقتلته ، قال : بل أحييته ، فقلت : فكيف ؟ قال : رأيته في منامي بعد ثلاث من وفاته / عليه قميص أخضر ورداء ، وبيده قضيب من قضبان الجنة ، فقلت له : ما فعل اللَّه بك ؟ قال : وردت على رب رحيم غفر ذنبي ، وقبل توبتي ، وأقالني عثرتي . وأخرج ابن عساكر ، عن طريق تمام بن محمد ، أخبرني أبي ، حدثني أبو الحسن علي بن شيبان الدينوري ، أخبرني محمد بن عبد الرحمن الدينوري ، عن الربيع بن سليمان ، قال ، قال الشافعي ( 3 ) : سمعت سفيان بن عيينة ( 4 ) يقول : إن العالم لا يماري ولا يداري ، ينشر حكمة اللَّه ،
هامش
( 1 ) في ش : ويكذبان جميعا . ( 2 ) عطاء السليمي : ويقال له عطاء العبدي ، قال عنه أبو نعيم : ذو الخوف العظيم ، والقلب السليم . ( حلية الأولياء 6 / 215 ) . ( 3 ) في ب ، ط ، ل : الشافعي رضي اللَّه عنه . ( 4 ) سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي الكوفي : محدث الحرم المكي ، ولد بالكوفة وسكن مكة ، كان حافظا ثقة واسع العلم ، كبير القدر ، له ( الجامع ) في الحديث ، وكتاب في التفسير ، توفي سنة 198 ه . ( حلية الأولياء 7 / 270 ، طبقات ابن سعد 5 / 497 ) .