تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات والمحاورات — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
التمر ، وقال بعضهم : دخول الحمام ، فقال رجل من الدهاقين ( 1 ) : ما رأيت شيئا أذهب بالإعياء من الإنجاح ، وأنشد : [ الطويل ]
كأنّك لم تنصب ولم تلق نكبة إذا أنت لا قيت الذي كنت تطلب
وأنشد : [ الطويل ]
إذا ما تعنّى المرء في إثر حاجة فأنجح لم يثقل عليه عناؤه
وأخرج من طريق أبي بكر الخطيب ، أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن أحمد بن جميح الغساني بصيدا ، أخبرني أبي ، حدثنا جدي أحمد بن محمد ، حدثنا أبو كريمة عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز الصيداوي المؤذن ، حدثنا أبو هاشم عجل بن عبد اللَّه بن مهرجان البغدادي ، حدثنا محمد بن حماد المقري ، حدثنا محمد بن مصعب القرقساني ، عن الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ( 2 ) ، قال : أردت بيت المقدس ، فرافقت يهوديا ، فلما صرنا إلى طبرية ( 3 ) ، نزل فاستخرج ضفدعا ، فشدّ في عنقه خيطا ، فصار خنزيرا ، فقال : حتى أذهب أبيعه من هؤلاء النصارى ، فذهب فباعه وجاء بطعام ، فركبنا ، فما سرنا غير بعيد ، حتى جاء القوم في الطلب ، فقال لي : أحسبه صار في أيديهم ضفدعا ، فحانت مني التفاتة ، / فإذا ببدنه ناحية ورأسه ناحية ، فلما نظروا إليه ، فزعوا ورجعوا ، فقال لي الرأس : رجعوا ؟ قلت نعم ، فالتأم الرأس إلى البدن ، وركبنا وركب ، فقلت : لا رافقتك أبدا . وأخرج ابن عساكر ، عن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( 4 ) قال : إن للحق دولة ( 5 ) على العقل ، وللمنكر دولة على المعروف ، وللشر دولة على الخير ، وللجهل دولة على الحلم ، وللجزع دولة على الصبر ، وللخرق دولة على الرفق ، وللبؤس دولة على الخصب ، وللشدة دولة على الرخاء ، وللرغبة دولة على الزهد ، وللبيوتات الخبيثة دولة على بيوتات الشرف ،
هامش
( 1 ) الدهقان : التاجر ، فارسي معرب . ( 2 ) الأوزاعي : عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد ، من قبيلة الأوزاع ، إمام الديار الشامية في الفقه والزهد ، له كتب ، توفي سنة 157 ه ، وقد سبقت ترجمته ( ينظر : وفيات الأعيان 2 / 310 ، حلية الأولياء 6 / 135 تهذيب ابن عساكر 6 / 347 ) . ( 3 ) طبرية : بليدة مطلة على البحيرة المعروفة ببحيرة طبرية ، وهي في طرف جبل ، وجبل الطور مطل عليها ، بينها وبين دمشق ثلاثة أيام . ( ياقوت : طبرية ) . ( 4 ) علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي : ويعرف بعلي الأكبر تفريقا له عن زين العابدين علي الأصغر ابن الحسن بن أبي طالب من سادات الطالبين وشجعانهم ، قتل مع أبيه السبط الشهيد في وقعة الطف بكربلاء سنة 61 ه . ( طبقات ابن سعد 5 / 211 ، مقاتل الطالبيين ص 80 ، 114 ، نسب قريشص 57 ، البداية والنهاية 8 / 185 ) . ( 5 ) الدّولة والدّولة منها الإدالة ، أي الغلبة ، يقال : اللهم أدلني على فلان وانصرني عليه ، فالإدالة الغلبة ( اللسان : دول ) .
المحاضرات والمحاورات — صفحة 210 | جلال الدين السيوطي / يحيى الجبوري