ما هي حقيقة العبادة ؟
قد تعرف العبادة ب " الخضوع والتذلل " أو " نهاية الخضوع " ولكنهما
تعريفان ناقصان لا يساعدهما القرآن الكريم .
توضيح ذلك : أن القرآن الكريم أمر الإنسان بالتذلل لوالديه فيقول :
( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما
ربياني صغيرا ) . ( 1 )
فلو كان الخضوع والتذلل عبادة لمن يتذلل له لكان أمره تعالى بذلك
أمرا باتخاذ الشريك له تعالى في العبادة !
كما أنه سبحانه أمر الملائكة بالسجود لآدم فيقول :
( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس ) . ( 2 )
مع أن السجود نهاية التذلل والخضوع للمسجود له ، فهل ترى أن الله
سبحانه يأمر الملائكة بالشرك في العبادة ؟ !
إن إخوة يوسف ووالديه سجدوا جميعا ليوسف بعد استوائه على
عرش الملك والسلطنة ، كما يقول سبحانه :
( وخروا له سجدا ) . ( 3 )
إذن ليس معنى العبادة التي تختص بالله سبحانه ولا تجوز لغيره
تعالى هو الخضوع والتذلل ، أو نهاية الخضوع ، فما هي حقيقة العبادة ؟
هامش
1 . الإسراء : 24 .
2 . البقرة : 34 .
3 . يوسف : 100 .