ثم دعا لمن والاه ، وعلى من عاداه ، وقال :
" ألا فليبلغ الشاهد الغائب " .
ثم لم يتفرقوا حتى نزل أمين وحي الله بقوله :
( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) الآية .
فقال رسول الله ص :
" الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ، ورضى الرب برسالتي
والولاية لعلي من بعدي " .
ثم أخذ الناس يهنئون عليا ، وممن هنأه في مقدم الصحابة الشيخان
أبو بكر وعمر كل يقول :
" بخ بخ ، لك يا بن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن
ومؤمنة " .
دلالة الحديث
إن دلالة الحديث على إمامة مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) دلالة
واضحة ، لم يشك فيها أي عربي صميم عصر نزول الحديث وبعده إلى
قرون ، ولم يفهموا من لفظة المولى إلا الإمامة .
إن هناك قرائن حالية ومقالية تجعل الحديث كالنص في أن المراد
من المولى هو الأولى بالتصرف في شؤون المؤمنين على غرار ما كان للنبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الولاية .
أما القرينة الحالية ( المقامية ) فيكفينا في بيانها ما ذكره التفتازاني
بقوله :
" المولى قد يراد به المعتق والمعتق والحليف ، والجار ، وابن العم ،
والناصر ، والأولى بالتصرف ، وينبغي أن يكون المراد به في الحديث هو
محاضرات في الإلهيات — صفحة 381
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٨١