قال الإمام علي ( عليه السلام ) :
" اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة ، إما ظاهرا مشهورا ،
وإما خائفا مغمورا ، لئلا تبطل حجج الله وبيناته " . ( 1 )
وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
" إن الأرض لا تخلو إلا وفيها إمام ، كيما إن زاد المؤمنون شيئا ردهم ،
وإذا نقصوا شيئا أتمه لهم " . ( 2 )
هذه المأثورات من أئمة أهل البيت تعرب عن أن الغرض الداعي إلى
بعثة النبي ، داع إلى وجود إمام يخلف النبي في عامة سماته ، سوى ما دل
القرآن على انحصاره به ككونه نبيا رسولا وصاحب شريعة .
ب . الأمة الإسلامية ومثلث الخطر الداهم
إن الدولة الإسلامية التي أسسها النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) كانت محاصرة حال وفاة النبي من جهتي الشمال والشرق بأكبر
إمبراطوريتين عرفهما تاريخ تلك الفترة ، وكانتا على جانب كبير من القوة
والبأس ، وهما : الروم وإيران ، ويكفي في خطورة إمبراطورية إيران إنه كتب
ملكها إلى عامله باليمن - بعدما وصلت إليه رسالة النبي تدعوه إلى
الإسلام ، ومزقها - : " ابعث إلى هذا الرجل بالحجاز ، رجلين من عندك ،
جلدين ، فليأتياني به " ( 3 ) . وكفى في خطورة موقف الإمبراطورية الرومانية ،
إنه وقعت اشتباكات عديدة بينها وبين المسلمين في السنة الثامنة للهجرة ،
منها سرية موتة التي قتل فيها قادة الجيش الإسلامي ، وهم : جعفر بن أبي
هامش
1 . نهج البلاغة : قسم الحكم ، الرقم 147 .
2 . الكافي : 1 / 178 ، الحديث 2 .
3 . الكامل للجزري : 2 / 145 .