الله ، وقد تظهر له متجسدة فيحسبونها من ملائكة الله هبطت عليهم من
السماء . ( 1 )
يلاحظ عليه أولا : أن هذه النظرية على فرض صحتها لا دلالة لها على
أن خصوص الوحي عند الأنبياء من سنخ إفاضة الشخصية الباطنية وتجليها
عند تعطل القوى الظاهرية .
وثانيا : أن الشخصية الباطنية للإنسان إنما تتجلى وتجد مجالا للظهور
بآثارها المختلفة ، عند تعطل القوى الظاهرية ، فلذا يقوى ظهورها في
المرضى والسكارى والنائمين ، وتبقى مندثرة ومغمورة في طوايا النفس
عندما تكون القوى الظاهرية والحواس البشرية في حالة الفعالية والسعي ،
مع أن المعلوم من حالات الأنبياء : إن الوحي الإلهي كان ينزل عليهم في
أقصى حالات تنبههم واشتغالهم بالأمور السياسية والدفاعية والتبليغية ،
فكيف يكون ما تجلى للنبي وهو يخوض غمار الحرب ، تجليا للشخصية
الباطنة والضمير المخفي ؟ وأين الأنبياء من الخمول والانعزال عن
المجتمع ؟
هامش
1 . لاحظ دائرة المعارف لفريد وجدي : 10 / 712 - 716 .