ولأجل ذلك كان الأولى أن يضيفوا إلى التعريف قيد : " مع دعوى النبوة ( 1 ) " .
ولا يتحقق الإعجاز إلا إذا عجز الناس عن القيام بمعارضة ما أتى به
مدعي النبوة ، ويترتب على هذا إن ما يقوم به كبار الأطباء والمخترعين من
الأمور العجيبة خارج عن إطار الإعجاز ، كما أن ما يقوم به السحرة
والمرتاضون من الأعمال المدهشة ، لا يعد معجزا لانتفاء هذا الشرط .
ومن شرائط كون الإعجاز دليلا على صدق دعوى النبوة أن يكون
فعل المدعي مطابقا لدعواه ، فلو خالف ما ادعاه لما سمي معجزة وإن كان
أمرا خارقا للعادة ، ومن ذلك ما حصل من مسيلمة الكذاب عندما ادعى أنه
نبي ، وآية نبوته أنه إذا تفل في بئر قليلة الماء ، يكثر ماؤها ، فتفل فغار جميع
ماؤها .
دلالة الإعجاز والتحسين والتقبيح العقليان
إن دلالة المعجزة على صدق دعوى النبوة يتوقف على القول
بالحسن والقبح العقليين ، لأن الإعجاز إنما يكون دليلا على صدق النبوة ،
إذا قبح في العقل إظهار المعجزة على يد الكاذب ، فإذا توقف العقل عن
إدراك قبحه واحتمل صحة إمكان ظهوره على يد الكاذب ، لا يقدر على
التمييز بين الصادق والكاذب ، فالذين أعدموا العقل ومنعوا حكمه بهما ،
يلزم عليهم سد باب التصديق بالنبوة من طريق الإعجاز ، قال العلامة
الحلي :
" لو كان الحسن والقبح باعتبار السمع لا غير لما قبح من الله تعالى
شئ ، ولو كان كذلك لما قبح منه تعالى إظهار المعجزات على يد
هامش
1 . لا تختص المعجزة بدعوى النبوة ، بل يعمها ودعوى الإمامة وغيرها من الدعاوى الإلهية ، كدعوى المسلم إن
شريعة الإسلام هي الحق دون غيرها من الشرائع ، ويقوم بالمباهلة ، فذلك معجزة البتة ، فالصحيح في تعريف
المعجزة أن يقال : " هو الفعل الخارق للعادة الذي يأتي به من يدعي منصبا أو مقاما إلهيا شاهدا على صدق دعواه "
راجع البيان في تفسير القرآن : 33 .