هل يمكن أن نعتبر كل هذا التحسب من خواص الخلية البشرية ، وما
علاقة هذا بذاك ؟
وللمزيد من التوضيح نأتي بمثال آخر ونقول : إن جملة " أفلاطون كان
فيلسوفا " تتكون من ( 17 ) حرفا ، فلو أن أحدا قال : إن لكل حرف من هذه
الحروف صوتا خاصا يختص به ، وإن هذا الصوت هو خاصية ذلك الحرف
لما قال جزافا .
ولكن لو قال بأن هناك وراء صوت كل حرف وخاصيته أمرا آخر
وهو التناسق والتناسب والانسجام الذي يؤدي إلى بيان ما يوجد في ذهن
المتكلم من المعاني ، هو كون أفلاطون فيلسوفا ، وأن هذا التناسق هو
خاصية كل حرف من هذه الحروف ، فقد ارتكب خطأ كبيرا وادعى أمرا
سخيفا ، فإن خاصية كل حرف هي صوته الخاص به ولا يستدعي الحرف
هذا التناسق ، مع أنه يمكن أن تتشكل وينشأ من هذه الحروف آلاف
الأشكال والأنظمة الأخرى غير نظام " أفلاطون كان فيلسوفا " .
فإذا لم يصح هذا في جملة صغيرة مركبة من عدة أحرف ذات
أصوات مختلفة وخواص متنوعة ، فكيف بالكون والنظام الكوني العام
المؤلف من ملايين المواد والخواص والأنظمة الجزئية المتنوعة ؟ !
ثلاثة إشكالات أخرى لهيوم
1 . من أين نثبت أن النظام الموجود فعلا هو النظام الأكمل ، لأنا لم
نلاحظ مشابهه حتى نقيس به ؟
2 . من يدري لعل خالق الكون جرب صنع الكون مرارا حتى اهتدى
إلى النظام الفعلي ؟