" القضاء والقدر خلقان من خلق الله ، والله يزيد في الخلق ما يشاء " . ( 1 )
ومن هنا يكشف لنا الوجه في عناية النبي وأهل البيت ( عليهم
السلام ) بالإيمان بالقدر ، وإن المؤمن لا يكون مؤمنا إلا بالإيمان به ( 2 ) ، فإن
التقدير والقضاء العينيين من شعب الخلقة ، وقد عرفت في أبحاث التوحيد
إن من مراتب التوحيد ، التوحيد في الخالقية ، وقد عرفت آنفا أن حدود
الأشياء وخصوصياتها ، وضرورة وجودها منتهية إلى إرادته سبحانه ،
فالإيمان بهما ، من شؤون التوحيد في الخالقية .
ولأجل ذلك ترى أنه سبحانه أسند القضاء والقدر إلى نفسه ، وقال :
( قد جعل الله لكل شئ قدرا ) . ( 3 )
وقال تعالى :
( وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) . ( 4 )
هامش
1 . التوحيد للصدوق : الباب 60 ، الحديث 1 .
2 . روى الصدوق في " الخصال " بسنده عن علي ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ص : " لا يؤمن عبد
حتى يؤمن بأربعة : حتى يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأني رسول الله بعثني بالحق ، وحتى يؤمن بالبعث
بعد الموت وحتى يؤمن بالقدر " - ( البحار : ج 5 ، باب القضاء والقدر ، الحديث 2 - ) .
وروى أيضا بسنده عن أبي أمامة الصحابي ، قال : قال رسول الله ص : " أربعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة : عاق ،
ومنان ، ومكذب بالقدر ، ومدمن خمر " - ( البحار : ج 5 ، باب القضاء والقدر ، الحديث 3 - ) .
وروى الترمذي عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله ص : " لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره " -
( جامع الأصول ، ابن الأثير الجزري ( م 606 ه ) : 10 / 511 ، كتاب القدر ، الحديث 7552 - ) .
3 . الطلاق : 3 .
4 . البقرة : 117 .