هذا معنى القدر في اللغة . وأما معنى القضاء ، فقال ابن فارس :
" القضاء أصل صحيح يدل على إحكام أمر وإتقانه وإنفاذه لجهته ، قال
الله تعالى :
( فقضاهن سبع سماوات في يومين ) أي أحكم خلقهن - إلى أن
قال : - وسمي القاضي قاضيا لأنه يحكم الأحكام وينفذها ، وسميت المنية
قضاء لأنها أمر ينفذ في ابن آدم وغيره من الخلق " . ( 1 )
وقال الراغب :
" القضاء فصل الأمر قولا كان ذلك أو فعلا " . ( 2 )
أقول : مجموع النصين من العلمين يرجع إلى أن أي قول أو عمل إذا
كان متقنا محكما ، وجادا قاطعا ، وفاصلا صارما ، لا يتغير ولا يتبدل ، فذلك
هو القضاء .
هذا ما ذكره أئمة اللغة ، وقد سبقهم أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ،
كما ورد فيما روي عنهم ( عليهم السلام ) :
روى الكليني بسنده ، إلى يونس بن عبد الرحمان ، عن أبي الحسن
الرضا ( عليه السلام ) وقد سأله يونس عن معنى القدر والقضاء ، فقال :
" هي الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء ، والقضاء هو الإبرام
وإقامة العين " . ( 3 )
هامش
1 . المقاييس : 5 / 99 .
2 . المفردات : مادة قضى .
3 . الكافي : 1 / 158 . ورواه الصدوق في توحيده بتغيير يسير .