تأثير الإرادة الإلهية في الفعل يوجب كون الفعل اختياريا وإلا تخلف متعلق
الإرادة . . . فخطأ المجبرة في عدم تمييزهم كيفية تعلق الإرادة الإلهية
بالفعل . . . " . ( 1 )
3 . لزوم الفعل مع المرجح الخارج عن الاختيار
قالوا : إن العبد لو كان موجدا لفعله بقدرته فلا بد من أن يتمكن من
فعله وتركه ، وإلا لم يكن قادرا عليه ، إذ القادر من يتمكن من كلا الطرفين .
وعلى هذا يتوقف ترجيح فعله على تركه على مرجح ، وإلا لزم وقوع
أحد الجائزين بلا مرجح وسبب وهو محال ، وذلك المرجح إن كان من
العبد وباختياره لزم التسلسل الباطل ، لأنا ننقل الكلام إلى صدور ذلك
المرجح عن العبد فيتوقف صدوره عنه إلى مرجح ثان وهكذا . . . .
وإن كان من غيره وخارجا عن اختياره ، فبما أنه يجب وقوع الفعل
عند تحقق المرجح ، والمفروض أن ذلك المرجح أيضا خارج عن اختياره ،
فيصبح الفعل الصادر عن العبد ، ضروري الوقوع غير اختياري له . ( 2 )
والجواب عنه : أن صدور الفعل الاختياري من الإنسان يتوقف على
مقدمات ومبادئ من تصور الشئ والتصديق بفائدته والاشتياق إلى
تحصيله وغير ذلك من المبادئ النفسانية والخارجية ، ولكن هذه
المقدمات لا تكفي في تحقق الفعل وصدوره منه إلا بحصول الإرادة
النفسانية التي يندفع بها الإنسان نحو الفعل ، ومعها يكون الفعل واجب
التحقق وتركه ممتنعا .
والمرجح ليس شيئا وراء داعي الفاعل وإرادته وليس مستندا إلا إلى
هامش
1 . الميزان : 1 / 99 - 100 .
2 . شرح المواقف : 8 / 149 - 150 بتلخيص وتصرف .