والجواب عنه : أن علمه الأزلي لم يتعلق بصدور كل فعل عن فاعله
على وجه الإطلاق ، بل تعلق علمه بصدوره عنه حسب الخصوصيات
الموجودة فيه وعلى ضوء ذلك ، تعلق علمه الأزلي بصدور الحرارة من
النار على وجه الجبر والاضطرار ، كما تعلق علمه الأزلي بصدور الرعشة
من المرتعش كذلك ، ولكن تعلق علمه سبحانه بصدور فعل الإنسان
الاختياري منه بقيد الاختيار والحرية ، ومثل هذا العلم يؤكد الاختيار .
قال العلامة الطباطبائي :
" إن العلم الأزلي متعلق بكل شئ على ما هو عليه ، فهو متعلق
بالأفعال الاختيارية بما هي اختيارية ، فيستحيل أن تنقلب غير اختيارية . . . " . ( 1 )
2 . إرادة الله الأزلية
قالوا :
" ما أراد الله وجوده من أفعال العبد وقع قطعا ، وما أراد الله عدمه منها
لم يقع قطعا ، فلا قدرة له على شئ منهما " . ( 2 )
والجواب عنه : أن هذا الاستدلال نفس الاستدلال السابق لكن بتبديل
العلم بالإرادة ، فيظهر الجواب عنه مما ذكرناه في الجواب عن سابقه .
قال العلامة الطباطبائي :
" تعلقت الإرادة الإلهية بالفعل الصادر من زيد مثلا لا مطلقا ، بل من
حيث إنه فعل اختياري صادر من فاعل كذا ، في زمان كذا ومكان كذا ، فإذن
هامش
1 . الأسفار : 6 / 318 ، تعليقة العلامة الطباطبائي ( قدس سره ) .
2 . شرح المواقف : 8 / 156 .