المحصل للواجب باسم التوفيق ، والمحصل لترك القبيح باسم العصمة " . ( 1 )
برهان وجوب اللطف على الله تعالى
استدلوا على وجوب اللطف عليه سبحانه بأن ترك اللطف يناقض
غرضه تعالى من خلقه العباد وتكليفهم ، وهو قبيح لا يصدر من الحكيم ،
قال المحقق البحراني :
" إنه لو جاز الإخلال به في الحكمة فبتقدير أن لا يفعله الحكيم ، كان
مناقضا لغرضه ، لكن اللازم باطل فالملزوم مثله .
بيان الملازمة : إنه تعالى أراد من المكلف الطاعة ، فإذا علم أنه لا
يختار الطاعة ، أو لا يكون أقرب إليها إلا عند فعل يفعله به لا مشقة عليه فيه
ولا غضاضة ، وجب في الحكمة أن يفعله ، إذ لو أخل به لكشف ذلك عن
عدم إرادته له ، وجرى ذلك مجرى من أراد من غيره حضور طعامه وعلم أو
غلب ظنه أنه لا يحضر بدون رسول ، فمتى لم يرسل عد مناقضا لغرضه .
وبيان بطلان اللازم : إن العقلاء يعدون المناقضة للغرض سفها ، وهو
ضد الحكمة ونقص ، والنقص عليه تعالى محال " . ( 2 )
أقول : إن اللطف إذا كان مؤثرا في رغبة أكثر المكلفين بالطاعة وترك
المعصية يجب من باب الحكمة ، وأما إذا كان مؤثرا في آحادهم المعدودين
فالقيام به من باب الفضل والكرم .
هامش
1 . شرح المقاصد : 4 / 313 .
2 . قواعد المرام : 117 - 118 .