الفصل السادس
وجوب اللطف عند المتكلمين
مما يترتب على القول بالتحسين والتقبيح العقليين وجوب اللطف
على الله تعالى ، وأشهر ما قيل في تعريفه هو : أن اللطف عبارة عما يقرب
المكلف إلى الطاعة ، ويبعده عن المعصية ، ثم إن اتصل اللطف بوقوع
التكليف يسمى لطفا محصلا ، وإلا يسمى لطفا مقربا ، قال السيد المرتضى :
" إن اللطف ما دعا إلى فعل الطاعة ، وينقسم إلى ما يختار المكلف
عنده فعل الطاعة ولولاه لم يختره ، وإلى ما يكون أقرب إلى اختيارها ، وكلا
القسمين يشمله كونه داعيا " . ( 1 )
وقال التفتازاني :
" وفي كلام المعتزلة أن اللطف ما يختار المكلف عنده الطاعة تركا أو
إثباتا أو يقرب منهما مع تمكنه في الحالين ، فإن كان مقربا من الواجب أو
ترك القبيح يسمى لطفا مقربا ، وإن كان محصلا له فلطفا محصلا ، ويخص
هامش
1 . الذخيرة في علم الكلام : 186 .