الفصل الخامس
التكليف بما لا يطاق قبيح
إن التكليف بما هو خارج عن قدرة المكلف ظلم ، وقبح الظلم من
البديهيات الأولية عند العقل العملي ، فيستحيل على الحكيم أن يكلف
العبد بما لا قدرة له عليه ، من غير فرق بين كون نفس الفعل المكلف به
ممكنا بالذات ، ولكن كان خارجا عن إطار قدرة المكلف ، كالطيران إلى
السماء بلا وسيلة ، أو كان نفس الفعل بما هو هو محالا ، كدخول الجسم
الكبير في الجسم الصغير من دون أن يتوسع الصغير أو يتصغر الكبير ، هذا
هو قضاء العقل في المسألة .
والآيات القرآنية أيضا صريحة في أنه سبحانه لا يكلف الإنسان
إلا وسعه ، وقدر طاقته ولا يظلمه مطلقا .
قال سبحانه :
( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) . ( 1 )
وقال تعالى :
( وما ربك بظلام للعبيد ) . ( 2 )
هامش
1 . البقرة : 286 .
2 . فصلت : 46 .