- 2 -
قدرته تعالى
اتفق الإلهيون على أن القدرة من صفاته الذاتية الكمالية كالعلم ،
ولأجل ذلك يعد القادر والقدير من أسمائه سبحانه .
تعريف القدرة
إن هناك تعريفين للقدرة مشهورين :
أحدهما : أنها عبارة عن صحة الفعل والترك ، والمراد من الصحة :
الإمكان ، فالقادر هو الذي يصح أن يفعل وأن يترك .
والثاني : أنها عبارة عن صدور الفعل بالمشية والاختيار ، فالقادر من
إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل .
وقد أورد على التعريف الأول بأن الإمكان المأخوذ في التعريف ، إما
إمكان ماهوي يقع وصفا للماهية ، أو إمكان استعدادي يقع وصفا للمادة ،
وعلى كلا التقديرين لا يصح أخذه في تعريف قدرته سبحانه ، لأن الله
تعالى منزه عن الماهية والمادة .
والمراد من المشية في التعريف الثاني هو الاختيار الذاتي له سبحانه ،
فهو تعالى يفعل باختياره الذاتي ويترك كذلك ، أي ليس فعله وتركه لازما
عليه لعدم وجود قدرة غالبة تضطره على الفعل أو الترك .