بحث المتعة بحث فقهي ، إلا أنه أصبح بحثا فقهيا كلاميا تاريخيا مهما ، له دور في
مسألة تعيين الإمام بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
هذه المسألة لها دخل في صلاحية بعض الأصحاب للخلافة ، وعدم صلاحيتهم
للخلافة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ولذلك نرى أن العلماء من الجانبين وفقهاء الفريقين والمتكلمين من الطرفين اعتنوا
بهذه المسألة اعتناء كثيرا منذ القديم ، وألفت في هذه المسألة كتب ورسائل ، وكتبت
مقالات وبحوث ، وما زال هذا البحث مطروحا في الأوساط العلمية ، لا لأنا نريد أن نتمتع
، وليس من يبحث عن هذه المسألة يريد إثبات حليتها أي حلية المتعة ليذهب ويتمتع ،
وإنما المسألة - كما أشرت - مسألة ترجع إلى أصل الإمامة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأنها
أصبحت مسألة خلافية بين الصحابة وكبار الأصحاب ، وأصبحوا على قسمين ، منهم من
يقول بحلية المتعة بعد رسول الله ، ومنهم من قال بعدم جوازها ، فنريد أن نبحث عن هذه
المسألة لنعرف أن الحق مع من ؟ وأن القائل بالحرمة بأي دليل يقول .
لسنا في مقام استعمال المتعة حتى يقال بأنكم تصرون على حلية المتعة ، فلماذا لا
تفعلون أو لماذا تكرهون ؟ ليس الكلام في هذا ، وإلا فكل من يبحث عن هذه المسألة إما
مجتهد فيعمل طبق فتواه ، وإما هو مقلد فيعمل بحسب فتوى مقلده في هذه المسألة ولا
نزاع حينئذ .
لكن الكلام يرجع إلى مسألة عقيدية لها دخل في الاعتقادات ، ولذا لا يقال أن
المسألة الكذائية تاريخية ، فلماذا تطرح في علم الكلام ، هذا خطأ من قائله ، لأنه لا
يدري أو يتجاهل .
فمسألة أول من أسلم المشهور أو الثابت حتى عند غيرنا ، أي المحققين المنصفين
منهم ، أن أول من أسلم هو أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وفي المقابل قول بأنها خديجة ، وقول بأنه
أبو بكر ، لكن عندما نحقق نرى رواية بسند صحيح أن أبا بكر إنما أسلم بعد خمسين نفر ،
وهذه مسألة لها دخل في الاعتقادات ، فلا يقال بأنها مسألة تاريخية فحسب .
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 614
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٦١٤