تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الاعتقادات — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
بحث المتعة بحث فقهي ، إلا أنه أصبح بحثا فقهيا كلاميا تاريخيا مهما ، له دور في مسألة تعيين الإمام بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . هذه المسألة لها دخل في صلاحية بعض الأصحاب للخلافة ، وعدم صلاحيتهم للخلافة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ولذلك نرى أن العلماء من الجانبين وفقهاء الفريقين والمتكلمين من الطرفين اعتنوا بهذه المسألة اعتناء كثيرا منذ القديم ، وألفت في هذه المسألة كتب ورسائل ، وكتبت مقالات وبحوث ، وما زال هذا البحث مطروحا في الأوساط العلمية ، لا لأنا نريد أن نتمتع ، وليس من يبحث عن هذه المسألة يريد إثبات حليتها أي حلية المتعة ليذهب ويتمتع ، وإنما المسألة - كما أشرت - مسألة ترجع إلى أصل الإمامة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأنها أصبحت مسألة خلافية بين الصحابة وكبار الأصحاب ، وأصبحوا على قسمين ، منهم من يقول بحلية المتعة بعد رسول الله ، ومنهم من قال بعدم جوازها ، فنريد أن نبحث عن هذه المسألة لنعرف أن الحق مع من ؟ وأن القائل بالحرمة بأي دليل يقول . لسنا في مقام استعمال المتعة حتى يقال بأنكم تصرون على حلية المتعة ، فلماذا لا تفعلون أو لماذا تكرهون ؟ ليس الكلام في هذا ، وإلا فكل من يبحث عن هذه المسألة إما مجتهد فيعمل طبق فتواه ، وإما هو مقلد فيعمل بحسب فتوى مقلده في هذه المسألة ولا نزاع حينئذ . لكن الكلام يرجع إلى مسألة عقيدية لها دخل في الاعتقادات ، ولذا لا يقال أن المسألة الكذائية تاريخية ، فلماذا تطرح في علم الكلام ، هذا خطأ من قائله ، لأنه لا يدري أو يتجاهل . فمسألة أول من أسلم المشهور أو الثابت حتى عند غيرنا ، أي المحققين المنصفين منهم ، أن أول من أسلم هو أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وفي المقابل قول بأنها خديجة ، وقول بأنه أبو بكر ، لكن عندما نحقق نرى رواية بسند صحيح أن أبا بكر إنما أسلم بعد خمسين نفر ، وهذه مسألة لها دخل في الاعتقادات ، فلا يقال بأنها مسألة تاريخية فحسب .
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 614 | السيد علي الحسيني الميلاني