تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الاعتقادات — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
3 - حول جمع القرآن الموجود : إنه لم يكن لأئمتنا عليهم السلام دور في جمع هذا القرآن الموجود ، إلا أنهم كانوا يحفظون هذا القرآن ، ويتلون هذا القرآن ، ويأمرون بتلاوته ، وبالتحاكم إليه ، وبدراسته ، ولا تجد عنهم أقل شئ ينقص من شأنه . القرآن كان مجموعا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مكتوبا على الخشب والحجر وأشياء أخرى كانوا يكتبون عليها ، وكانت هذه مجتمعة في مكان واحد ، إلا أنها غير مرتبة ، ومبعثرة غير مدونة ، عند أبي بكر ، ثم عند عمر ، ثم عند حفصة ، حتى جاء عثمان وقد حصل الترتيب على الشكل الموجود الآن في زمن عثمان . إلا أنكم لو تلاحظون روايات القوم في كيفية جمعه وتدوينه ، لأخذتكم الدهشة ، ولا شئ من مثل تلك الروايات في كتب أصحابنا . وعندما أرادوا جمع القرآن وتدوينه وترتيبه ، طالبوا من كتب قرآنا لنفسه بإحضار نسخته ، فأخذوها وأحرقوها ، أما قرآن علي ( عليه السلام ) فهو باق كما ذكرنا من قبل . 4 - مسألة تهذيب كتب الحديث من مثل هذه الروايات : أما كتب أصحابنا فهي تشتمل على روايات تدل على الجبر ، وأخرى على التفويض ، وهكذا أشياء أخرى مما لا نعتقد به ، ولذلك أسباب ليس هنا موضع ذكرها ، ولكن الذي يسهل الخطب أنه لا يوجد عندنا كتاب صحيح من أوله إلى آخره سوى القرآن الكريم ، بخلاف كتب القوم ، فقد ذكرنا أن كثيرا منهم التزم فيها بالصحة ، والروايات الباطلة في كتبهم كثيرة جدا ، وقد حصلت عندهم الآن فكرة تهذيب كتبهم ، ولكن هذا أمر عسير جدا ولا أظنهم يوفقون . نعم ، شرعوا بتحريف كتبهم في الطبعات الجديدة ، خاصة فيما يتعلق بمسائل الإمامة والخلافة ، من مناقب علي وأهل البيت عليهم السلام ، ومساوئ مناوئيهم ، وقد