3 - حول جمع القرآن الموجود :
إنه لم يكن لأئمتنا عليهم السلام دور في جمع هذا القرآن الموجود ، إلا أنهم كانوا
يحفظون هذا القرآن ، ويتلون هذا القرآن ، ويأمرون بتلاوته ، وبالتحاكم إليه ، وبدراسته ،
ولا تجد عنهم أقل شئ ينقص من شأنه .
القرآن كان مجموعا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مكتوبا على الخشب والحجر
وأشياء أخرى كانوا يكتبون عليها ، وكانت هذه مجتمعة في مكان واحد ، إلا أنها غير
مرتبة ، ومبعثرة غير مدونة ، عند أبي بكر ، ثم عند عمر ، ثم عند حفصة ، حتى جاء عثمان
وقد حصل الترتيب على الشكل الموجود الآن في زمن عثمان .
إلا أنكم لو تلاحظون روايات القوم في كيفية جمعه وتدوينه ، لأخذتكم الدهشة ،
ولا شئ من مثل تلك الروايات في كتب أصحابنا .
وعندما أرادوا جمع القرآن وتدوينه وترتيبه ، طالبوا من كتب قرآنا لنفسه بإحضار
نسخته ، فأخذوها وأحرقوها ، أما قرآن علي ( عليه السلام ) فهو باق كما ذكرنا من قبل .
4 - مسألة تهذيب كتب الحديث من مثل هذه الروايات :
أما كتب أصحابنا فهي تشتمل على روايات تدل على الجبر ، وأخرى على
التفويض ، وهكذا أشياء أخرى مما لا نعتقد به ، ولذلك أسباب ليس هنا موضع ذكرها ،
ولكن الذي يسهل الخطب أنه لا يوجد عندنا كتاب صحيح من أوله إلى آخره سوى
القرآن الكريم ، بخلاف كتب القوم ، فقد ذكرنا أن كثيرا منهم التزم فيها بالصحة ، والروايات
الباطلة في كتبهم كثيرة جدا ، وقد حصلت عندهم الآن فكرة تهذيب كتبهم ، ولكن هذا
أمر عسير جدا ولا أظنهم يوفقون .
نعم ، شرعوا بتحريف كتبهم في الطبعات الجديدة ، خاصة فيما يتعلق بمسائل
الإمامة والخلافة ، من مناقب علي وأهل البيت عليهم السلام ، ومساوئ مناوئيهم ، وقد
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 609
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٦٠٩