في هوامش تلك الآيات ، إذن ، هذا الموضوع لا علاقة له بمسألة نقصان القرآن .
وهذا القرآن موجود عند الإمام الثاني عشر ( عليه السلام ) كما في رواياتنا .
2 - موقف العلماء من الميرزا النوري وكتابه :
لقد رد عليه العلماء ، وكتبت ردود كثيرة على كتابه ، من المعاصرين له ومن كبار
علمائنا المتأخرين عنه ، هناك كتاب في الرد على فصل الخطاب ، كتاب كبير وضخم ، رد
على روايات فصل الخطاب واحده واحدة ، ونظر فيها واحدا واحدا ، وهذا المؤلف
معاصر له ، إلا أن هذا الكتاب غير مطبوع الآن .
ولاحظوا أنتم كتاب آلاء الرحمن في تفسير القرآن للشيخ البلاغي الذي هو معاصر
للشيخ النوري ، لاحظوا هذا الكتاب وانظروا كيف يرد عليه بشدة .
أما أن نكفره ونطرده عن طائفتنا ونخرجه عن دائرتنا ، كما يطالب بعض الكتاب
المعاصرين من أهل السنة ، فهذا غلط وغير ممكن أبدا ، وهل يفعلون هذا مع كبار الصحابة
القائلين بالنقصان ، ومع كبار المحدثين منهم الرواة لتلك الأقوال ؟
هذا ، وشيخنا الشيخ آقا بزرك الطهراني تلميذ المحدث الميرزا النوري ، في كتاب
الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، تحت عنوان فصل الخطاب ، يصر على أن الميرزا النوري لم
يكن معتقدا بمضامين هذه الروايات ، ولم يكن معتقدا بكون القرآن ناقصا ومحرفا ، فهذا
ما يقوله شيخنا الشيخ الطهراني الذي هو أعرف بأحوال أستاذه وبأقواله ، وهذا كتاب
الذريعة موجود ، فراجعوه .
ولو سلمنا أن الشيخ النوري يعتقد بنقصان القرآن ، فهو قوله ، لا قول الطائفة ، قول
الواحد لا ينسب إلى الطائفة ، وكل بحثنا عن رأي الطائفة ، ولم يكن بحثنا عن رأي الشيخ
النوري ، كنا نبحث عن مسألة التحريف على ضوء الأقوال عند الطائفة كلها ، على ضوء
الروايات عند الطائفة كلها ، لا على رأي واحد أو اثنين ، وإلا لذكرت خمسين عالما كبيرا
هو أكبر من الشيخ النوري وينفي التحريف .
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 608
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٦٠٨