ففي نص كلمة : الناس ، وفي نص كلمة : معشر المهاجرين ، وفي نص : علي وطلحة ،
هذا النص في الطبقات ( 1 ) .
لكن بعضهم ينقل نفس الخبر ويحذف الاسمين ، ويضع بدلهما فلان وفلان ، والخبر
أيضا بسند آخر في الطبقات .
وفي رواية أخرى : سمع بعض أصحاب النبي بدخول عبد الرحمن وعثمان على أبي
بكر وخلوتهما به ، فدخلوا على أبي بكر فقال قائل منهم . . . إلى آخر الخبر .
ونفهم من هذا النص أمرين :
الأمر الأول : إن أبا بكر لم يشاور أحدا في هذا الأمر ، ولم يعاونه أحد ولم يساعده
ويوافقه أحد ، إلا عبد الرحمن بن عوف وعثمان فقط .
الأمر الثاني : إن بعض الأصحاب - بدون اسم - دخلوا حين كان قد اختلا بهما - بعبد
الرحمن وبعثمان - قال قائلهم له : ماذا تقول لربك . . . إلى آخر الخبر .
فالمستفاد من هذه النصوص أمور ، من أهمها أمران :
الأمر الأول : إنه كان لعبد الرحمن بن عوف وعثمان ضلع في تعيين عمر بعد أبي
بكر ، وإن شئتم التفصيل فراجعوا تاريخ الطبري ( 2 ) حتى تجدوا كيف أشار عبد الرحمن
وعثمان على أبي بكر ، وكيف كتب عثمان وصية أبي بكر لعمر بن الخطاب .
الأمر الثاني المهم : إن خلافة عمر بعد أبي بكر لم تكن بنص من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
ولا برضا من أعلام الصحابة ، بل إنهم أبدوا معارضتهم واستيائهم من ذلك ، وإنما كانت
خلافته بوصية من أبي بكر فقط .
وإلى الآن ، لم نجد ما يفيد طريقية الشورى لتعيين الإمام والإمامة ، مع ذلك لو
تراجعون بعض الكتب المؤلفة أخيرا ، من هؤلاء الذين يصورون أنفسهم مفكرين وعلماء
ومحققين ، وهكذا تصور في حقهم بعض الناس والتبس عليهم أمرهم تجدون هذه
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 3 / 274 .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 617 .