وغيرهما ( 1 ) .
أما لو راجعنا المصادر لوجدنا في بعضها بدل كلمة : الناس ، جملة : معشر
المهاجرين .
ففي كتاب إعجاز القرآن للباقلاني ، وكتاب الفائق في غريب الحديث للزمخشري ،
وكذا في غيرهما : عن عبد الرحمن بن عوف قال : دخلت على أبي بكر في علته التي مات
فيها ، فقلت : أراك بارئا يا خليفة رسول الله ؟ فقال : أما إني على ذلك لشديد الوجع ، وما
لقيت منكم يا معشر المهاجرين أشد علي من وجعي ! إني وليت أموركم خيركم في
نفسي ، فكلكم ورم أنفه أن يكون له الأمر من دونه ، والله لتتخذن نضائد الديباج وستور
الحرير . . . إلى آخر الخبر ( 2 ) .
أي إنكم يا معاشر المهاجرين تريدون الخلافة ، وكل منكم يريدها لنفسه ، لأجل
الدنيا ، ويخاطب بهذا أبو بكر المهاجرين ، بدل كلمة الناس في النص السابق .
فقال له عبد الرحمن : خفض عليك يا خليفة رسول الله ، ولقد تخليت بالأمر
وحدك ، فما رأيت إلا خيرا .
من هذا الكلام نفهم أمرين أيضا :
الأمر الأول : إنه كان هذا الشئ من أبي بكر وحده ، فقد تخليت بالأمر وحدك .
الأمر الثاني : أن عبد الرحمن بن عوف موافق لما فعله أبو بكر .
ثم جاء في بعض الروايات اسم علي وطلحة بالخصوص ، لاحظوا : قالت عائشة :
لما حضرت أبا بكر الوفاة ، استخلف عمر ، فدخل عليه علي وطلحة فقالا : من
استخلفت ؟ قال : عمر ، قالا : فماذا أنت قائل لربك ؟ قال : أقول استخلفت عليهم خير
أهلك .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 617 - 620 ، الرياض النضرة في مناقب العشرة المبشرة 1 / 237 .
( 2 ) إعجاز القرآن للباقلاني - هامش الإتقان - : 184 ، الفائق في غريب الحديث 1 / 45 ،
أساس البلاغة ، النهاية في غريب الحديث ، لسان العرب ، في مادة " ورم " .