فالقول بإمامة الأئمة من ضروريات هذا المذهب ، وهذه الطائفة تسمى بالطائفة
الاثني عشرية بهذه المناسبة ، وبعد أن كان هذا الاعتقاد من ضروريات هذا المذهب لا
تبقى حاجة للبحث عن أدلة هذا الاعتقاد في داخل المذهب .
ومع ذلك فهناك كتب كثيرة ألفها علماء الطائفة في إثبات إمامة هؤلاء الأئمة سلام الله
عليهم ، عن طريق النص ، وعن طريق العصمة ، وعن طريق الأفضلية .
وقد ذكرنا منذ اليوم الأول : أن طريق إثبات الإمامة لإمام ، إما يكون بالأفضلية ،
وإما بالنص ، وإما بالعصمة .
والحق اجتماع الأدلة الثلاثة في إمامة أمير المؤمنين وسائر الأئمة الطاهرين ،
ولا سيما على صعيد النصوص الواردة في إمامة الأئمة سلام الله عليهم ، فقد ثبت نص
الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على الحسن ( عليه السلام ) وهكذا على الحسين ( عليه السلام ) إلى آخر الأئمة ،
وثبت نص رسول الله على إمامة كل هؤلاء .
والكتب المؤلفة في خصوص النصوص كثيرة ، بإمكانكم الرجوع إلى كتاب كفاية
الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر ، وهكذا كتاب الإنصاف في النص على الأئمة
الأشراف ، وكتاب إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات ، وغير هذه الكتب المؤلفة في هذا
الباب .
وهل بالإمكان إثبات إمامة بقية الأئمة على ضوء أدلة أهل السنة ؟ وهل يمكن أن
نستند إلى كتب أهل السنة المشهورة ورواياتهم في إثبات إمامة بقية الأئمة عليهم الصلاة
والسلام أو لا ؟
التحقيق أننا يمكننا إثبات إمامة بقية الأئمة أيضا على ضوء كتب أهل السنة فقط ،
وعن طريق النص والعصمة والأفضلية كلها ، وقد تتعجبون وتستغربون من هذا الذي
أدعيه الآن ، ولكن لا تستعجلوا ، وسترون أن أي باحث محقق حر منصف يستمع إلى ما
أقوله في هذه الليلة ، سوف لا يمكنه أن يناقش في شئ مما أقوله ، اللهم إلا أن يتعصب ،
وليس لنا مع التعصب والمتعصب بحث .
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 366
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٦٦