بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد :
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين
والطاهرين ، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين .
يقول الله سبحانه وتعالى : * ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي
إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) * ( 1 ) .
الحق في اللغة بمعنى الثبوت ، * ( أفمن يهدي إلى الحق ) * أي : أفمن يهدي إلى
الأمور الثابتة القطعية اليقينية ، هذا الذي يهدي إلى الواقع ، * ( أحق أن يتبع ) * أم الذي لا
يهتدي * ( إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) * .
هذا الذي يقوله الله سبحانه وتعالى إرشاد إلى قاعدة عقلية قطعية عند جميع العقلاء
من مسلمين وغير مسلمين ، إنهم إذا أرادوا الوصول إلى أمر واقع وإلى حقيقة من الحقائق ،
يهتدون بمن يعلم بتلك الحقيقة ويهدي ويوصل الإنسان إلى تلك الحقيقة ، يرجعون إلى
هكذا شخص ، أما الذي ليس بمهدي ، ليس بعارف بالحقيقة ، الذي لا يهتدي إلى الواقع ،
كيف يمكن أن يكون هاديا للآخرين إلى الواقع ؟
ومن هنا قرر العلماء من الفريقين على أن العقائد يجب أن يتوصل إليها الإنسان
بالقطع واليقين ، ولا يكفي في العقيدة الظن والتقليد ، ويقول الله سبحانه وتعالى * ( إن الظن
هامش
( 1 ) سورة يونس : 35 .