وبسند آخر في صحيح مسلم : عن بكير بن مسمار ، عن عامر بن سعد بن أبي
وقاص ، عن أبيه قال : أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال : ما منعك أن تسب أبا التراب ؟
فقال : أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله فلن أسبه . . . . فذكر الخصال الثلاث ومنها
حديث المنزلة ( 1 ) .
فهذا حديث المنزلة في الصحيحين ، وأنتم تعلمون بأن المشهور بينهم قطعية
أحاديث الصحيحين ، فجمهورهم على أن جميع أحاديث الصحيحين مقطوعة الصدور ،
ولا مجال للبحث عن أسانيد شئ من تلك الأحاديث ، وللتأكد من ذلك يمكنكم الرجوع
إلى كتبهم في علوم الحديث ، فراجعوا مثلا كتاب تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي
للحافظ السيوطي ، وبإمكانكم الرجوع إلى شروح ألفية الحديث كشرح ابن كثير وشرح
زين الدين العراقي وغير ذلك ، وحتى لو راجعتم كتاب علوم الحديث لأبي الصلاح لرأيتم
هذا المعنى ، ويزيد شاه ولي الله الدهلوي في كتاب حجة الله البالغة ، وهو كتاب معتبر
عندهم ويعتمدون عليه ، يزيد الأمر تأكيدا عندما يقول - وبعد أن يؤكد على وقوع
الاتفاق على هذا المعنى - يقول : اتفقوا على أن كل من يهون أمرهما [ أي أمر
الصحيحين ] فهو مبتدع متبع غير سبيل المؤمنين .
فظهر أن من يناقش في سند حديث المنزلة بحكم هذا الكلام الذي ادعى عليه
الاتفاق شاه ولي الله الدهلوي ، كل من يناقش في سند حديث المنزلة فهو مبتدع متبع غير
سبيل المؤمنين .
وعندما تراجعون كتب الرجال ، هناك اتفاق بينهم على قبول من أخرج له الشيخان ،
حتى أن بعضهم قال : من أخرجا له فقد جاز القنطرة . بهذه العبارة !
ومن هنا نراهم متى ما أعيتهم السبل في رد حديث يتمسك به الإمامية على إثبات
حقهم أو على إبطال باطل ، عندما أعيتهم السبل عن الجواب يتذرعون بعدم إخراج
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 4 / 1871 رقم