نعم ، فقال : " لا تبغضه فإن له في الخمس أكثر من ذلك " .
فأين حديث " علي مني وأنا من علي ، وهو وليكم من بعدي " ؟
هذا لفظ البخاري .
وإذا راجعتم البيهقي في سننه ( 1 ) ، البيهقي تلميذ الحاكم النيشابوري ، قرأت لكم لفظ
الحاكم النيشابوري في مستدركه ، وهو أيضا يروي الحديث عن الحاكم ، البيهقي يروي
الحديث عن شيخه الحاكم بإسناده ويسقط من آخره : " إن عليا مني وأنا من علي وهو
وليكم من بعدي " ، لا يوجد هذا في سنن البيهقي .
وإذا راجعتم مصابيح السنة ( 2 ) للبغوي ، الذي هو من أهم كتب الحديث عندهم ،
ترون أنه لا توجد فيه كلمة " بعدي " ، ففيه : " علي مني وأنا من علي وهو وليكم " .
فعندما تسقط كلمة " بعدي " يصبح علي لائقا للولاية أو منصوبا للولاية من قبل
النبي ، لكن متى ؟ ليكن بعد عثمان ! !
وإذا راجعتم المشكاة ( 3 ) ، يروي هذا الحديث عن الترمذي بلا لفظة " بعدي " ، أي
ينسب هذا الحديث المحرف إلى الترمذي ، مع أن الحديث موجود في الترمذي مع كلمة "
بعدي " ! ! وكأنهم لا يشعرون أن هناك ناظرا في الكتاب ، أن هناك من يقرأ كتابه ، أن هناك
من يرجع إلى صحيح الترمذي ويطابق بين النقلين وبين اللفظين ، لكنهم لا يستحون .
إذن ، هذه طريقة ثانية وهي طريقة التحريف .
لكن لا مناص لمن يريد أن يخالف الله ورسوله ، لمن يريد أن يعرض عما أراد الله
ورسوله ، من أن يتبع طريقة ابن تيمية ، إنه يقول : هذا الحديث كذب ، وهذه أحسن
طريقة لمن يريد أن يخالف الله ورسوله فيما قالا ، وفيما أرادا ، أن ينفي أصل القضية ،
وينكر أصل الخبر ، ويكذب الحديث من أصله ، نص عبارة ابن تيمية :
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 6 / 342 .
( 2 ) مصابيح السنة 4 / 172 رقم 4766 وفيه باختلاف : " وهو ولي كل مؤمن " .
( 3 ) المشكاة 3 / 1720 .