وعلى المجاهيل بأنهم من مشهوري الرواة ، وعلى النواصب بأنهم من السادات ؟ !
ولما كان في الإسلام حديث متواتر قط بعد خلط الثقة المأمون بالمجروح والمطعون ،
ومزج الحابل بالنابل ، والسليم بالسقيم .
وهل لعاقل مسلم أن يصدق بدجال من دجاجلة الرواة اسمه محمد بن خالد
الجندي ؟ وهو الذي وضع إلى الجند - مسيرة يومين من صنعاء - حديث الجند
المشهور وضعه ، وهو : تعمل الرحال إلى أربعة مساجد : مسجد الحرام ،
ومسجدي ، ومسجد الأقصى ، ومسجد الجند ( 1 ) . فانظر كيف حاول استمالة
قلوب الناس إلى زيارة معسكر الجند بعد أن مهد له بشد الرحال إلى المساجد
الثلاثة المقدسة عند جميع المسلمين ؟ !
والعجب من الحافظ ابن ماجة كيف انطلت عليه زيادة محمد بن خالد الجندي
عبارة : ( ولا مهدي إلا عيسى بن مريم ) في هذا الحديث ، مع أن نفس هذا الحديث
له طرق صحيحة أخرى لا توجد فيها تلك الزيادة ، منها ما أخرجه الطبراني
والحاكم بسندهما عن أبي أمامة وبنفس ألفاظ حديث ابن ماجة لكن من غير عبارة
ولا مهدي إلا عيسى بن مريم وقد صححه الحاكم فقال : هذا حديث صحيح
الإسناد ولم يخرجاه ( 2 ) .
نعم أورد الحاكم حديث ابن ماجة مع زيادته أيضا لكنه صرح بأنه إنما أورده
في مستدركه تعجبا لا محتجا به على الشيخين : البخاري ومسلم ( 3 ) .
وقد تناول ابن القيم في ( المنار المنيف ) حديث : ولا مهدي إلا عيسى بن
مريم ونقل كلمات علماء أهل السنة بشأنه ، وأنه مما تفرد به محمد بن خالد
الجندي ، ونقل عن الآبري ( ت 363 ه ) قوله : محمد بن خالد - هذا
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب 9 : 126 202 .
( 2 ) مستدرك الحاكم 4 : 440 كتاب الفتن والملاحم ، وانظر المعجم الكبير
للطبراني 8 : 214 7757 .
( 3 ) مستدرك الحاكم 4 : 441 - 442 ، كتاب الفتن والملاحم .