الإنسان من خلالها قوته في الصمود إزاء ما يرى من انحراف وظلم وطغيان ، ولا
يترك فريسة يأسه دون أن يزود بخيوط الأمل والرجاء بأن العدل لا بد له أن يسود .
وأما عن اختلاف أهل الأديان السابقة والشعوب في تشخيص اسم المنقذ
المنتظر ، فلا علاقة له في إنكار ما بشر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وليس
هناك ما يدعو إلى بيان فساد تشخيصهم لاسم المنقذ ، ما دام الإسلام قد تصدى
بنفسه لهذه المهمة فبين اسمه ، وحسبه ، ونسبه ، وأوصافه ، وسيرته ، وعلامات
ظهوره ، وطريقة حكمه ، حتى تواترت بذلك الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها
من طرق أهل السنة ، كما صرح بذلك أعلامهم وحفاظهم وفقهاؤهم ومحدثوهم
، وقد روى تلك الأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يزيد على خمسين
صحابيا كما سنبرهن عليه في هذا البحث .
وأما عن اختلاف المسلمين فيما بينهم من حيث تشخيص اسم المهدي كما
هو معلوم بين أهل السنة والشيعة ، فليس فيه أدنى حجة للمستشرقين وأذنابهم ، بل
هو - على العكس - من الأدلة القاطعة عليه ، لأنه من قبيل الاختلاف في
تفاصيل شئ متحقق الوجود ، كاختلافهم في القرآن الكريم بين القول بقدمه
وحدوثه من الله تعالى ، مع اتفاقهم على تكفير منكره ، وقس عليه سائر اختلافاتهم
الأخرى في تفاصيل بعض العقائد دون أصولها .
index . html تهافت القول بأسطورية فكرة الظهور :
إن النتيجة المنطقية لما تقدم قاضية بتفاهة مزاعم المستشرقين ومن وافقهم
بأسطورية فكرة ظهور المهدي في آخر الزمان ، ذلك لأن الأسطورة التي ينتشر
الإيمان بها بمثل هذه الصورة ، لا شك أنها سلبت عقول المؤمنين بها ، وصنعت لهم
تاريخا ، ولكن التاريخ لا يعرف أمة
المهدي المنتظر في الفكر الإسلامى — صفحة 15
مساهمون: مركز الرسالة
ص١٥