وهناك ما هو أوضح من هذا بكثير جدا ، فقد قال الباحث السني سعيد أيوب
في كتابه ( المسيح الدجال ) : ويقول كعب : مكتوب في أسفار الأنبياء : المهدي
ما في عمله عيب ثم علق على هذا النص بقوله : وأشهد أنني وجدته كذلك في
كتب أهل الكتاب ، لقد تتبع أهل الكتاب أخبار المهدي كما تتبعوا أخبار جده
صلى الله عليه وآله وسلم ، فدلت أخبار سفر الرؤيا إلى امرأة يخرج من صلبها اثنا
عشر رجلا ، ثم أشار إلى امرأة أخرى ، أي : التي تلد الرجل الأخير الذي هو من
صلب جدته ، وقال السفر : إن هذه المرأة الأخيرة ستحيط بها المخاطر ، ورمز
للمخاطر باسم التنين وقال : ( والتنين وقف أمام المرأة العتيدة حتى تلد ليبتلع
ولدها متى ولدت ) سفر الرؤيا 12 : 3 ، أي : أن السلطة كانت تريد قتل هذا
الغلام ، ولكن بعد ولادة الطفل . يقول باركلي في تفسيره : عندما هجمت
عليها المخاطر اختطف الله ولدها وحفظه .
والنص : ( واختطف الله ولدها ) سفر الرؤيا 12 : 5 ، أي : أن الله غيب هذا
الطفل كما يقول باركلي .
وذكر السفر أن غيبة الغلام ستكون ألفا ومئتين وستين يوما ، وهي مدة لها
رموزها عند أهل الكتاب ، ثم قال باركلي عن نسل المرأة عموما : إن التنين
سيعمل حربا شرسة مع نسل المرأة كما قال السفر : ( فغضب التنين على المرأة ،
وذهب ليصنع حربا مع باقي نسلها الذين يحفظون وصايا الله ) سفر الرؤيا / 1312
( 1 ) .
هامش
( 1 ) المسيح الدجال سعيد أيوب : 379 - 380 ، الطبعة الثالثة .
أقول : المهدي عند الشيعة هو الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت وأولهم
علي بن أبي طالب عليه السلام ، وحديث المهدي حق وهو من ولد فاطمة
مقطوع بصحته ومصرح بتواتره عند أهل السنة كما سيوافيك ، وهو عند الشيعة
المولود الثاني عشر لفاطمة عليها السلام : ثلاثة بالمباشرة ، وهم :
الحسنان ومحسن ، وتسعة بدونها وهم الأئمة من ولد الحسين عليه السلام ، وأما
عن أولاد الحسن عليهم السلام فهم كذلك من بني فاطمة عليها السلام إلا أنهم
أخرجوا من مجموع الاثني عشر لكونهم ليسوا بأئمة ، ولا يرد مثل هذا على ما لم
يكن إماما وهو محسن ، لأن ولادته من فاطمة عليها السلام بالمباشرة ، ولهذا قال
الأستاذ سعيد أيوب : ( هذه هي أوصاف المهدي ، وهي نفس أوصافه عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية ) ثم علق عليه في هامش ص 379 بما يدل على تقارب
الأوصاف . وهذا وإن كان ممكنا إلا أن اعتقاد الشيعة وغيرهم بظهور المهدي في
آخر الزمان لم يكن على أساس الاستدلال بما في كتب العهدين كما سنبينه مفصلا
في هذا الكتاب .