الاذان فقصر ) و ( إذا خفى الجدران فقصر ) فبناء على ضوء دلالة
القضية الشرطية على المفهوم لا محالة تقع المعارضة بين اطلاق مفهوم كل
منهما ومنطوق الأخرى ، وعليه فيقع الكلام في طريق علاج هذه المعارضة
وقد ذكر لذلك طرق أربعة :
الأول : ان يلتزم بعدم دلالتهما على المفهوم نظرا إلى أن دلالة القضية
الشرطية على المفهوم تقوم على أساس دلالتها على العلية المنحصرة وحيث
أن العلة في مفروض المقام لم تكن منحصرة ، فلا مقتضى لدلالتها على
المفهوم أصلا ، وقد اختار هذا الوجه المحقق صاحب الكفاية ( قده )
بدعوى انه مما يساعد عليه العرف .
الثاني : أن يلتزم في هذه الموارد ان الشرط هو عنوان أحدهما الذي
هو نتيجة العطف بكلمة ( أو ) وعليه فإن كان لهما جامع ذاتي فذلك
الجامع الذاتي هو الشرط في الحقيقة ، وان لم يكن لهما جامع كذلك
فالجامع الانتزاعي هو الشرط فيها . ونتيجة ذلك هي ترتب وجوب القصر
على خفاء أحدهما وان لم يخف الآخر .
الثالث : ان يلتزم بأن الشرط هو المركب من الامرين الذي هو
نتيجة العطف بكلمة ( واو ) لاكل واحد منهما مستقلا ، وعلى هذا فإذا
خفيا معا وجب القصر وإلا فلا وان فرض خفاء أحدهما .
الرابع : أن يلتزم بتقييد اطلاق مفهوم كل منهما بمنطوق الآخر من
دون تصرف في شئ من المنطوقين فهذه هي الوجوه المنصورة في هذه
الموارد . نعم ذكر المحقق النائيني ( قده ) وجها خامسا وهو أن يكون كل
منهما شرطا مستقلا ، ثم قال وعليه يترتب لزوم تقييد اطلاق كل من
الشرطين المذكورين في القضيتين باثبات العدل له فيكون وجود أحدهما
كافيا في ثبوت الجزاء ، ولكن غير خفي ان هذا الوجه بعينه هو الوجه
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 98
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٩٨