أحد المعلولين لعلة ثالثة على المعلول الآخر .
الرابعة : أن تكون ظاهرة في كون الشرط علة منحصرة للحكم فيها
فمتى توفرت هذه الركائز في القضية تمت دلالتها على المفهوم وإلا فلا ،
وعلى هذا فلابد لنا من درس كل واحدة منها :
أما الركيزة الأولى : فهي في غاية الصحة والمتانة والسبب في ذلك
هو ما ذكرناه في بحث الواجب المشروط من أن القضايا الشرطية ظاهرة
عرفا لي تعليق مفاد الجملة - وهي الجزاء - على مفاد الجملة الأخرى - وهي
الشرط - مثلا قولنا إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود يدل على
تعليق وجود النهار على طلوع الشمس ، كما أن قوله ( ع ) إذا بلغ الماء
قدر كر لا ينجسه شئ يدل على تعليق عدم الانفعال على بلوغ الماء قدر
كر وهكذا ، وكيف كان فلا شبهه ء في ظهور القضية الشرطية في ذلك .
نعم لو بنينا على رجوع القيد إلى المادة كما اختاره شيخنا الأنصاري
( قده ) فحال القضية الشرطية عندئذ حال القضية الوصفية في الدلالة
على المفهوم وعدمها ، لما سيأتي من أن المراد بالوصف ليس خصوص
الوصف المصطلح في مقابل سائر المتعلقات بل المراد منه مطلق القيد سواء
أكان وصفا أم كان غيره من القيود . ومن هنا لو عبر عن مفهوم الوصف
بمفهوم القيد لكان أولي .
وعلى الجملة فعلى هذه النظرية يدخل مفهوم الشرط في مفهوم الوصف
ويكون من أحد أفراده ومصاديقه . فالنتيجة أن القول بمفهوم الشرط في
قبال مفهوم الوصف يقوم على أساس رجوع القيد في القضية إلى مفاد الهيئة
دون المادة .
وأما الركيزة الثانية : وهي دلالة القضية الشرطية على كون العلاقة
بين الجزاء والشرط علاقة لزومية فإنها أيضا تامة وذلك لان استعمالها
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 60
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٠