عن شموله لها كيف حيث إنه لا تنافي بين كون معاملة محكومة بالحرمة
تكليفا وكونها محكومة بالصحة وضعا ، ولذا صح تصريح المولى بذلك
فإذا لم تكن منافاة بينهما فلا مانع من التمسك باطلاقه أو عمومه لا ثبات صحتها .
ومن هنا يظهر أن مثل هذا النهي لا يوجب حجر المكلف ومنعه عن
ايجاده وعدم امضاء الشارع إياه عند تحققه فان ما يوجب ذلك إنما هو
النهي الوضعي دون التكليفي .
ومن ضوء هذا البيان يظهر أن قياس المقام بموارد ثبوت الحجر الوضعي
خاطئ جدا وأنه قياس مع الفارق ، وذلك لان النهي عن المعاملة في
تلك الموارد ارشاد إلى فسادها حيث إن المكلف ممنوع من التصرف فيها
وضعا . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ان ما رتبه ( قده ) من الفروع
على ما ذكره من الضابط أيضا قابل للنقد بيان ذلك :
أما الفرغ الأول - وهو تسالم الفقهاء على بطلان الإجارة على الواجبات
المجانية - فإنه وإن كان صحيحا إلا أن البطلان غير مستند إلى ما أفاده ( قده )
من كون تلك الواجبات مملوكة له سبحانه وتعالى ، بل هو مستند إلى
نقطة أخرى ، فلنا دعويان : ( الأولى ) ان بطلان الإجارة غير مستند
إلى ما ذكره ( الثانية ) أنه مستند إلى نقطة أخرى .
أما الدعوى الأولى : فلان نحو ملكه تعالى لشئ يغاير نحو الملك
الاعتباري فلا يوجب بطلان العقد عليه ، فان معنى كون هذه الواجبات
مملوكة له تعالى هو اضافتها إليه سبحانه ، ومن البديهي ان مجرد هذه
الإضافة لا يقتضى بطلان الإجارة عليها والا لزم بطلانها في كل مورد
يتصف متعلقها بالوجوب ولو كان الوجوب كفائيا كما في الصناعات الواجبة
كذلك ، وهذا مما لا نظن أن يلتزم به أحد حتى هو ( قده ) .
فالنتيجة : ان مقتضى القاعدة صحة الإجارة على الواجبات فالوجوب
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 42
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٢