على التقييد فلما إذا لا يكون كذلك في المستحبات ، وإن لم يكن كذلك
فلما ذا يحمل المطلق على المقيد في الواجبات ، ومن هنا ذكر في وجه
ذلك وجوه :
أحدها : ما عن المحقق صاحب الكفاية ( قده ) من أن الفارق بين
الواجبات والمستحبات في ذلك هو تفاوت المستحبات غالبا من حيث
المراتب بمعنى ان غالب المستحبات تتعدد بتعدد مراتبها من القوة والضعف
على عرضهما العريض ، وهذه الغلبة قرينة على حمل المقيد على الأفضل
والقوى من الافراد .
ويرد عليه ان مجرد الغلبة لا يوجب ذلك بعد ما افترض ان دليل المقيد
قرينة عرفية على تعيين المراد من المطلق ، ضرورة ان الغلبة ليست على
نحو تمنع عن ظهور دليل المقيد في ذلك .
ومن هنا ذكر ( قده ) وغيره ان غلبة استعمال الامر في الندب
لا تمنع عن ظهوره في الوجوب عند الاطلاق ورفع اليد عنه ، والحاصل
ان الظهور مقيع ما لم تقم قرينة على خلافه ولا قرينة في المقام على خلاف
ظهور دليل المقيد في تعيين المراد من المطلق ، والغلبة لا تصلح أن تكون
قرينة على ذلك .
ثانيها أيضا ما ذكره ( قده ) وحاصله هو ان ثبوت استحباب
المطلق إنما هو من ناحية قاعدة التسامح في أدلة السنن ، فان عدم رفع
اليد عن دليل استحباب المطلق بعد مجيئ المفيد وحمله على تأكد استحبابه
من التسامح فيها . ويرد عليه وجوه :
الأول : ان دليل المقيد إذا كان قرينة عرفا للتصرف في المطلق وحمله
على المقيد لم يصدق عنوان البلوغ على المطلق حتى يكون مشمولا لتلك
القاعدة ، فان دليل المقيد إذا كان متصلا به منع عن أصل انعقاد الظهور
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 382
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٨٢