وأما احتمال وضع المجموع من حيث المجموع للدلالة على ذلك زائدا
على وضع كلمة ( اللام ) ومدخولها فهو بعيد جدا ، ضرورة ان الدال على
إرادة هذه المرتبة إنما هو دلالة كلمة ( اللام ) على التعريف والتعيين
نظرا إلى أنه لا تعين في الخارج الا لخصوص هذه المرتبة ، وكذا احتمال
وضع كلمة ( اللام ) للدلالة على العموم والاستغراق ابتداء بعيد جدا
لما عرفت من أنها لم توضع الا للدلالة على التعريف والتعيين .
فالنتيجة ان الجمع المعرف باللام يدل على إرادة جميع افراد مدخوله
على نحو العموم الاستغراقي .
ومنها النكرة : ذكر المحقق صاحب الكفاية ( قده ) انها تستعمل
مرة في المعين المعلوم خارجا عند التكلم وغير معلوم عند المخاطب كقوله
تعالى : " جاء من أقصى المدينة رجل " ومرة أخرى في الطبيعي المقيد
بالوحدة كقولنا ( جئني برجل ) ومن هنا يصح أن يقال ( جئني برجل
أو رجلين ) ولا يصح ان يقال ( جئني بالرجل ، أو رجلين ) والنكتة
فيه أن التثنية لا تقابل باسم الجنس حيث إنه يصدق على الواحد والكثير على
السواء ، - وما هو المعروف في الألسنة من أن النكرة وضعت للدلالة على
الفرد المردد في الخارج - خاطئ جدا ولا واقع موضوعي له أصلا ،
ضرورة انه لا وجود للفرد المردد في الخارج حيث إن كل ما هو موجود
فيه متعين لا مردد بين نفسه وغيره فإنه غير معقول .
وبكلمة أخرى ان مرادهم من ذلك هو ما ذكرناه من أنها استعملت
في الطبيعة المقيدة بالوحدة القابلة للانطباق على كثيرين في الخارج حيث إنها
بهذا القيد أيضا كلي .
وعليه فما ذكره ( قده ) في ذيل كلامه متين جدا ، وذلك لا لأجل
ان النكرة موضوعة للطبيعة المقيدة بالوحدة تارة وللطبيعة المهملة التي هي
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 361
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦١