الرابعة : أنه لا يلزم من الالتزام بالبداء أي محذور كتجويز الجهل
عليه سبحانه أو ما ينافي عظمته واجلاله أو الكذب ، بل في الاعتقاد به
تعظيم لسلطانه واجلال لقدرته ، كما لا يلزم منه محذور بالإضافة إلى أنبيائه
وملائكته ، بل فيه امتياز علم الخالق عن علم المخلوق .
الخامسة : ان حقيقة البداء عند الشيعة الإمامية هي بمعني الابداء أو
الاظهار واطلاق لفظ البداء عليه مبني على التنزيل وبعلاقة المشاكلة .
السادسة : ان فائدة الاعتقاد بالبداء هي الاعتراف الصريح بأن العالم
بأجمعه تحت سلطان الله وقدرته ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب )
وتوجه العبد إلى الله تعالى وتضرعه إليه في قضاء حوائجه ومهماته وعدم
يأسه من ذلك ، وهذا بخلاف القول بانكار البداء ، فإنه يوجب بأس العبد
ولا يرى فائدة في التضرع والدعاء وهذا هو السر في اهتمام الأئمة ( ع )
بشأن البداء في الروايات الكثيرة .
( المطلق والمقيد )
المطلق في اللغة بمعنى المرسل الذي لم يقيد بشئ في مقابل المقيد الذي
هو مقيد به ومنه يقال أن فلانا مطلق العنان يعني أنه غير مقيد بشئ ،
وأما عند الأصوليين فالظاهر أنه ليس لهم في اطلاق هذين اللفظين اصطلاح
جديد ، بل يطلقونهما بمالهما من المعنى اللغوي والعرفي . ثم إنه يقع الكلام
في جملة من الأسماء وهل انها من المطلق أولا . منها أسماء الأجناس من
الجواهر والاعراض وغيرهما .
وقبل بيان ذلك ينبغي لنا التعرض لأقسام الماهية فنقول : الماهية تارة
يلاحظ بما هي هي يعني أن النظر مقصور إلى ذاتها وذاتياتها ولم يلحظ
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 344
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٤٤