( البداء )
قد التزم الشيعة بالبداء في التكوينيات وخالف في ذلك العامة وقالوا
باستحالة البداء فيها لاستلزامه الجهل على الحكيم تعالى : ومن هنا ؟ ؟ ؟
إلى الشيعة ما هم براء منه وهو تجويز الجهل عليه تعالى باعتبار التزامهم
بالبداء .
ولكن من الواضح انهم لم يحسنوا في الفهم ما هو مراد الشيعة من
البداء ولم يتأملوا في كلماتهم حول هذا الموضوع وإلا لم ينسبوا إليهم هذا
الافتراء الصريح والكذب البين ، وممن نسب ذلك إلى الشيعة الفخر الرازي
في تفسيره الكبير عند تفسير قوله تعالى : " بمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده
أم الكتاب " قال : قالت : الرافضة البداء جائز على الله تعالى وهو ان
يعتقد شيئا ثم يظهر له ان الامر بخلاف ما اعتقده ) وهذا كما ترى كذب
صريح على الشيعة ، وكيف كان فلا يلزم من الالتزام بالبداء الجهل عليه
تعالى كيف فان الشيعة ملتزمون به ، فمع ذلك يقولون باستحالة الجهل
عليه سبحانه وتعالى .
وقد ورد في بعض الروايات ان من زعم أن الله عز وجل يبدو له
في شئ لم يعلمه أمس فابرأوا منه ، وفي بعضها الآخر فأما من قال بالله
تعالى لا يعلم الشئ إلا بعد كونه فقد كفر وخرج عن التوحيد .
وقد اتفقت كلمة الشيعة الإمامية على أن الله تعالى لم يزل عالما قبل
أن يخلق الخلق بشتى أنواعه بمقتضى الحكم العقل الفطري وطبقا للكتاب
والسنة .
بيان ذلك أنه لا شبهة في أن العالم بشتى ألوانه واشكاله تحت قدرة
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 333
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٣٣