تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وأما الصورة الثانية : - وهي ما إذا كان تعدد القضية بتعدد المحمول فحسب - فإن كان الموضوع فيها غير متكرر كما في مثل قوله تعالى : " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا " فالظاهر هو رجوع الاستثناء إلى الجميع نظير ما إذا قال المولى لعبده ( بع كتبي وأعرها وأجرها إلا ما كان مكتوبا على ظهره أنه مخصوص لي ) فإنه ظاهر في رجوعه إلى الجميع ولا شبهة في هذا الظهور . والوجه فيه واضح وهو رجوع الاستثناء إلى الموضوع حيث إنه يوجب تضييق دائرته وتخصيصه بحصة خاصة . وعليه فبطبيعة الحال يكون استثناء من الجميع ، ويدل بمقتضى الارتكاز العرفي ان هذه الأحكام المتعددة ثابتة لهذه الحصة دون الأعم ، مثلا لو قال المولى ( أكرم العلماء وأضفهم وجالسهم إلا الفساق منهم ) فلا يشك أحد في رجوع هذا الاستثناء إلى العلماء وتخصيصهم بخصوص العدول وان هذه الأحكام ثابتة لهم خاصة دون الأعم منهم ومن الفساق . وعلى الجملة فالقضية في المقام وإن كانت متعددة بحسب الصورة إلا انها في حكم قضية واحدة فلا فرق فيما ذكرناه بين أن تكون القضية واحدة حقيقة وأن تكون متعددة صورة ، فإنها في حكم الواحدة ، والتعدد إنما هو من جهة عدم تكفل القضية الواحدة لبيان الاحكام المتعددة . فالنتيجة أنه لا شبهة في رجوع الاستثناء إلى الجميع في هذا الفرض وأما إذا ؟ ؟ ؟ الموضوع فيها ثانيا كما في مثل قولنا ( أكرم العلماء وأضفهم وجالس العلماء إلا الفساق منهم ) فالظاهر هو رجوع الاستثناء إلى خصوص الجملة المتكررة فيها عقد الوضع وما بعدها من الجمل إن كانت ، والسبب فيه هو ان تكرار عقد الوضع قرينة عرفا على قطع الكلام عما قبله ، وبذلك